السبت , 29 أغسطس 2026 - 8:44 مساءً

منحة بحثية لمستشفى "الكرمل" لدراسة معضلة التشخيص المبكر للزهايمر

تصوير الناطق بلسان مستشفى الكرمل

تصوير الناطق بلسان مستشفى الكرمل

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

فاز مستشفى "كرمل"، المعروف بريادته وتفوقه على مدار سنوات في طليعة البحث والابتكار الطبي في إسرائيل، بمنحة بحثية رفيعة المستوى من مكتب كبير العلماء في وزارة الصحة. وسيختبر هذا البحث الاختراقي، بقيادة الدكتورة بولينا سبكتور من قسم أمراض الأعصاب، معضلة طبية وأخلاقية بالغة الأهمية: كيف يؤثر الكشف عن وجود مؤشرات حيوية لمرض الزهايمر على حياة وصحة وسلوك المرضى الذين لا يمكنهم تلقي علاج دوائي مخصص؟

 

شهد العالم الطبي في السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في كل ما يتعلق بتشخيص مرض الزهايمر وعلاجه. واليوم، إلى جانب التقييم السريري التقليدي، أصبحت طب الغد واقعاً ملموساً؛ إذ يمكن تحديد العمليات البيولوجية المميزة للمرض في مراحل مبكرة جداً من خلال الفحوصات التصويرية، وسائل النخاع الشوكي، ومؤخراً عبر فحوصات دم متقدمة. وبالموازاة مع ذلك، تم تطوير علاجات بيولوجية مبتكرة تهدف إلى إبطاء معدل تقدم المرض.

 

وانطلاقاً من استمراره في ترسيخ مكانه كمركز للتفوق الطبي، انضم مركز "كرمل" الطبي مؤخراً إلى المراكز المعدودة والرائدة في البلاد التي بدأت بتقديم هذه العلاجات البيولوجية المتقدمة، والتي لم تُدرج بعد ضمن سلة الخدمات الصحية. إلا أن هذا التقدم العلمي السريع يطرح معه سؤالاً سريرياً وأخلاقياً ثقيلاً سيختبره البحث الجديد في "كرمل" تحت عنوان: "المؤشرات الحيوية في مرض الزهايمر: أن نفحص أم لا نفحص، هذا هو السؤال".

 

تعود خلفية البحث إلى أن فحوصات المؤشرات الحيوية والعلاجات الجديدة ليست متاحة أو مناسبة لكل مريض؛ فتكاليفها باهظة، كما يُمنع بعض المرضى من تلقيها بسبب حالتهم الطبية، أو استخدامهم لأدوية أخرى، أو بناءً على نتائج الفحوصات التصويرية. والتعقيد الذي يواجه العالم الطبي اليوم هو: هل هناك قيمة للتشخيص البيولوجي المبكر عندما يكون المريض غير قادر أو غير راغب في تلقي علاج مخصص؟

 

بادرت إلى هذا البحث الفريد وقادته الدكتورة بولينا سبكتور، الباحثة والأخصائية في طب الأعصاب والحاصلة على زمالة (Fellowship) في مجال طب الأعصاب الإدراكي، وتعمل كمنسقة لهذا المجال ومDirectory للمرداء الإدراكية في "كرمل". ويُجرى البحث بدعم ومرافقة من مدير قسم أمراض الأعصاب، الدكتورة سيفان بلوخ، وبالتعاون الوثيق مع المنظومة النفسية في المستشفى بقيادة عينات نختيغال وإيفتاح أوفير.

 

وتوضح الدكتورة سبكتور: "على مدى السنوات الأخيرة، نعمل دون إنتظار لتطوير وتوسيع النشاط السريري والبحثي في مجال الخرف بالمستشفى". وسيشارك في البحث الحالي 100 مريض تبلغ أعمارهم 60 عاماً فما فوق ممن تم تشخيصهم باعتلال إدراكي خفيف، والذين لا يناسبهم أو لا يرغبون في العلاجات المعدلة لمسار المرض. وسيتم تقسيم المشاركين عشوائياً إلى مجموعتين: نصفهم يخضع لفحص دم متقدم للمؤشرات الحيوية ويتلقى النتائج، بينما يستمر النصف الآخر في المتابعة العادية دون الفحص، وتخضع المجموعتان لمتابعة دقيقة لمدة عام.

 

سيتحرى البحث وجهين لعملة واحدة: من جهة، هل ستشكل معرفة النتيجة الإيجابية "نداء استيقاظ" يشجع المرضى على تغيير نمط حياتهم (النشاط البدني، الإقلاع عن التدخين، ضبط السكري وضغط الدم) لتقليل مخاطر التدهور الصحي؟ ومن جهة أخرى، سيتم فحص ما إذا كانت معرفة النتيجة قد تتسبب في أضرار وتؤدي إلى القلق، الاكتئاب، تراجع جودة الحياة، أو الضغط النفسي، سواء لدى المريض نفسه أو لدى أفراد عائلته المرافقين له.

 

ولإحاطة المريض من كافة الجوانب، يعتمد البحث على نموذج عمل متعدد التخصصات يمثل النهج المتفوق لمستشفى "كرمل". ويتولى الفريق العصبي-الإدراكي، برئاسة الدكتورة سبكتور وبمرافقة الدكتورة بلوخ، الجانب الطبي: تجنيد المرضى، التقييمات الإدراكية، إجراء وتفسير فحوصات الدم المتقدمة، وتحليل النتائج السريرية. في الوقت نفسه، يتكفل الفريق النفسي بالمظلة العاطفية: تقييم الحالة النفسية للمشاركين (بما في ذلك استبعاد مخاطر الانتحار)، والتحليل العميق لمؤشرات الاكتئاب، القلق، جودة الحياة، وتصور المرض لدى المرضى وعائلاتهم.

 

ومن المتوقع أن يكون لنتائج البحث تأثير بارز على المستويين المحلي والدولي؛ إذ قد توفر قاعدة علمية صلبة لبلورة سياسة سريرية وأخلاقية مسؤولة: لمن يصح تقديم هذه الفحوصات، كيف ينبغي تقديم النتائج الحساسة، وما هي منظومة الدعم الوجوب إتاحتها للمرضى.

 

وقد تحققت هذه المنحة البحثية بفضل الدعم والتشجيع والمرافقة المهنية من سلطة البحث العلمي في مركز "كرمل" الطبي، تحت إدارة البروفيسور وليد صليبا، والتي تواصل وضع المستشفى في الصف الأول للعمل البحثي في إسرائيل.

 

في الصور:

  • الدكتورة بولينا سبكتور، قائدة البحث من قسم أمراض الأعصاب.

  • الدكتورة بولينا مع مديرة قسم أمراض الأعصاب في "كرمل"، الدكتورة سيفان بلوخ.

  • عينات نختيغال، مديرة الخدمة النفسية، وإيفتاح أوفير من المنظومة النفسية في "كرمل"، المشاركان في البحث.

حقوق التصوير: إيلي دادون

 

 

 

 

 

 

 

 

×