السبت , 29 أغسطس 2026 - 6:41 مساءً

ليس مجرد "تقديم عينة": الثورة الذكورية في وحدة الإخصاب المجهري (IVF) بمركز "كرمل" الطبي

تصوير الناطق بلسان مستشفى الكرمل

تصوير الناطق بلسان مستشفى الكرمل

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

في عالم علاجات الخصوبة، يتجه التركيز الجماهيري والمهني بشكل شبه تلقائي – وبكل حق – نحو المرأة، كونها تتحمل العبء الأكبر من الفحوصات المعقدة، والحقن اليومية، والتغيرات الهرمونية والجسدية القاسية. إلا أن وحدة الإخصاب خارج الرحم (IVF) في مركز "كرمل" الطبي قررت تغيير قواعد اللعبة وإطلاق مساحة علاجية فريدة مخصصة للرجال.

ففي رحلة السعي نحو الأمومة والأبوة، يقف الرجال إلى جانب شريكاتهم كأزواج، وآباء مستقبليين، وأحياناً كمُعالجين بأنفسهم. وفي حين تتوجه الأنظار نحو المرأة، يواجه الرجال دوامة عاطفية من الخوف، والشعور بالذنب، والحيرة، والوحدة، وفقدان السيطرة، دون أن تتاح لهم مساحة حقيقية وآمنة للحديث عنها.

من هذا المنطلق، بادرت وحدة الإخصاب في "كرمل" برئاسة البروفيسورة غاليا أورون إلى إنشاء هذه المساحة الداعمة، لتكون الأولى بين وحدات الإخصاب في المستشفيات الحكومية التي تلبي هذا الاحتياج. وتوضح البروفيسورة أورون: "من واقع عملنا اليومي مع الأزواج، أدركنا أهمية خلق مساحة مخصصة للرجال، يتيح لهم الحوار المفتوح والصريح حول تجاربهم دون إطلاق أحكام".

خلع الدرع: عندما لا يكفي أن تكون "قوياً"

غالباً ما يلاحظ الطاقم الطبي حضور الرجال في اللحظات الهادئة أو المتوارية من العلاج؛ فهم قلما يطلبون المساعدة بوضوح، ويعتقدون أن واجبهم يقتضي الصمود لدعم شريكة الحياة والبيت، دون التوقف للتفكير في مشاعرهم الخاصة.

خلال ورش العمل التي تُعقد عبر منصة "زوم" مساءً لتسهيل المشاركة، يعبر الرجال عن تجاربهم بشفافية، حيث يشعر العديد منهم بختزال دورهم في مجرد إجراء تقني أو دور "السند الصلب".

يقول (أ)، 36 عاماً، أحد مشاركي الدورة الأولى:

"كانت زوجتي تمر بتحديات جسدية صعبة، وكان كل همي حمايتها، لكنني كنت أتحطم داخلياً من الخوف والذنب. الورشة كانت المكان الأول الذي سألني فيه أحد عن حالي، ولأول مرة شعرت أنني لست وحدي واستطعت خلع درعي النفسي".

ويضيف (ج):

"إلى جانب الدعم العاطفي، منحني المعرفة العملية أدوات حقيقية للـتأثير على العملية، كسبل تحسين جودة الحيوانات المنوية، فلم أعد أشعر بأنني مجرد عنصر هامشي".

بين العاطفة والعلم: نموذج "كرمل" الفريد

تتميز الورشة بدمجها بين الدعم النفسي والمعرفة الطبية المبسطة؛ حيث تقود الجلسات بمهنية عالية كل من لينا فاينشتاين (الممرضة المسؤولة) وفيريد ألون (الأخصائية الاجتماعية).

كما تتضمن الورشة محاضرات يقدمها كبار المختصين بالوحدة:

• د. شيرلي لاهب (مديرة المختبر): توضح كواليس عمليات الإخصاب الدقيقة داخل المختبر.

• د. نداف كوهين ود. نير كوجلمان: يقدمان أحدث المستجدات الطبية والأبحاث المتعلقة بخصوبة الرجل والمرأة.

ريادة وطنية في عالم الخصوبة

تؤكد البروفيسورة غاليا أورون – مديرة الوحدة ورئيسة الجمعية الإسرائيلية لبحث الخصوبة (איל"ה) – أن علاجات الخصوبة ليست مجرد بروتوكول طبي، بل رحلة إنسانية وشخصية مشتركة:

"إعطاء صوت للرجل لا ينقص شيئاً من تجربة المرأة، بل يعزز الفضاء الزوجي بأكمله. مهمتنا هي تقديم علاج متكامل وأكثر إنسانية يرى كلا الزوجين".

وتسعى البروفيسورة أورون لتثبيت هذا النموذج كمعيار رائد في كافة وحدات الخصوبة. وتوجه الوحدة رسالتها للرجال: "نحن نراكم، وما تمرون به ذو أهمية بالغة، ولصوتكم مكانة مساوية في هذه الرحلة".

×