خزانة الملابس الذكية: كيف نحد من وباء الموضة السريعة ونحافظ على البيئة؟

سامية عرموش
كتبت: سامية عرموش
هل سمعتم عن مفهوم "خزانة الملابس الذكية" ودورها في الحد من انتشار "وباء الموضة السريعة"؟ هذا ما دفعني للمشاركة في ورشة تدريبية افتراضية حول "5 طرق لترتيب خزانة الملابس الذكية"، والتي تهدف إلى ترشيد الاستهلاك، خاصةً في ظل تأثير الإيقاع السريع لحياتنا و"الموضة السريعة" التي تغزو الأسواق بأسعار مغرية.
لم تكن هذه الورشة الأولى من نوعها بالنسبة لي، فقد سبق لي حضور دورة "ستايلينج" قبل سبع سنوات، تناولت الموضوع نفسه. واستكمالًا لمقالتي السابقة "هل تعلم أن ملابسك تلوث البيئة؟" التي تحدثت عن الأضرار البيئية للموضة وضرورة ترشيد الاستهلاك، أردت تخصيص هذه المقالة لتسليط الضوء على أبرز الطرق التي يمكننا تبنيها لنجعل استهلاكنا أكثر صداقة للبيئة.
لا يخفى على أحد الانتشار المتزايد لـ "وباء الموضة السريعة"، حيث تشير الإحصائيات إلى بيع حوالي 100 مليار قطعة ملابس سنويًا على مستوى العالم. وقد تضاعف إنتاج الملابس بين عامي 2000 و2014، مع ازدياد الطلب عليها بمعدل الضعف مقارنة بالـ 15 عامًا السابقة.
قد يتساءل البعض عن المشكلة في ذلك، ولكن الحقيقة أن صناعة الملابس مسؤولة عن 92 مليون طن من النفايات الصلبة التي تُلقى في مكبات النفايات سنويًا، مما يتسبب بأضرار بيئية جسيمة للموارد الطبيعية، وفقًا لدراسة حديثة لمؤسسة "إلين ماك آرثر".
لتوضيح حجم المشكلة، تخيلوا أن فستانًا واحدًا مصنوعًا من البوليستر يستغرق أكثر من 200 عام ليتحلل بيولوجيًا! أليس هذا وباءً بيئيًا وجريمة بحق كوكبنا؟
تعتبر صناعة الموضة واحدة من أكثر الصناعات تلويثًا للبيئة، حيث ينبعث منها حوالي 1.2 مليار طن من الغازات المسببة للاحتباس الحراري سنويًا، وهو ما يعادل انبعاثات الرحلات الدولية وحركة النقل البحري مجتمعة (مصادر، 2019).
بعد هذا العرض الموجز، أود أن أقدم بعض المقترحات العملية لترتيب خزانة الملابس بطريقة تخدمنا وتخدم أسرنا، وتقلل من الإنفاق غير المبرر الذي نشهده في ظل تنافس العلامات التجارية على جذبنا لشراء المزيد من الملابس بحجة مواكبة الموضة.
ينتهي بنا الأمر بخزائن مكدسة بالملابس، ونقف أمامها حائرين/حائرات، متسائلين: "ماذا سأرتدي؟ ليس لدي ما يناسب!" وقد يدفعنا هذا الشعور إلى شراء المزيد، متجاهلين أن عملية الشراء والتخلص من الملابس القديمة تساهم في الإضرار بالبيئة وبميزانيتنا.
إليكم بعض المقترحات لترتيب خزانة ملابس ذكية:
- تعليق جميع الملابس: بما في ذلك البناطيل، لتسهيل رؤية جميع القطع المتاحة.
- ترتيب الملابس حسب اللون: لتسهيل العثور على القطع وتحديد ما ينقصنا قبل الشراء.
- ترتيب الملابس حسب الطول: (فساتين، تنانير، بناطيل، إلخ).
- اقتناء القطع الأساسية بألوان محايدة: لتسهيل تنسيقها مع مختلف الملابس.
- الاحتفاظ بالملابس التي تناسب شكل الجسم وطبيعة العمل فقط.
نصائح لترشيد الاستهلاك:
- قائمة الملابس الموجودة: عند ترتيب الملابس بين الفصول، ينصح بتدوين جميع القطع الموجودة، لتجنب شراء قطع مشابهة.
- قائمة الملابس الناقصة: تدوين القطع التي نحتاجها قبل الذهاب للتسوق، تمامًا كما نفعل عند شراء المواد الغذائية.
- شراء الملابس خلال مواسم التنزيلات: مع التركيز على شراء ما نحتاجه فقط.
اقتراحات لاقتناء ملابس صديقة للبيئة:
- تجنب الأزياء السريعة: التي تتغير بسرعة وتتسبب في كميات كبيرة من النفايات.
- إعادة تدوير خزانة الملابس: من خلال تنسيق القطع القديمة مع الجديدة.
- شراء الملابس من العلامات التجارية الصديقة للبيئة: التي تعتمد على مواد خام طبيعية وغير ضارة بالبيئة.
- شراء جينز مستدام: باعتباره قطعة أساسية، يمكن استخدامه لفترة طويلة.
الكاتبة هي: صحافية وناقدة سينمائيّة، محاضرة مُستقلّة في موضوع السينما كأداة للتّغيير الاجتماعيّ، حاصلة على ماجستير بدرجة امتياز في موضوع "ثقافة السينما" من جامعة حيفا.
- المقال نُشر عبر صحيفة المدينة في شهر حزيران 2020