الجمعة , 14 يونيو 2024 - 2:24 مساءً

تحولت الكوفية على مر العقود من رمز للقومية الفلسطينية إلى رمز للنضال من أجل إقامة دولة فلسطينية

سامية عرموش : هل يكتسب القماش أهمية سياسية في الحرب؟

سامية عرموش - تصوير: محمد فاعور

سامية عرموش - تصوير: محمد فاعور

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

كتبت: سامية عرموش

 

تتأثر الأزياء بالأحداث العالمية الكبرى كالحروب والجوائح، إذ تترك بصمتها على المجتمع ، وتُحدث تغييرات جذرية ترافقنا لعقود، فقد شهدت الموضة تحولات لافتة منذ الحرب العالمية الأولى، حين اضطرت النساء إلى التخلي عن لباسهن التقليدي و"الدخول" إلى "بنطال" أزواجهن مُرغمات.

 

ففي حين كان الرجال في ساحات القتال، استلمت الزوجات مهام العمل بدلاً منهم في المصانع والمزارع والميادين الأخرى، مما أثّر في مكانة المرأة وغيّر منها لاحقًا شكلًا وجوهرًا.

 

وقد شهد عالم الموضة منعطفًا حادًّا آخر خلال حرب فيتنام، إذ بدأ يظهر تأثير هذه الحرب في المجتمع الأمريكي في فترة الستينيات، وامتدّ هذا التأثير إلى جوانب عدة، تحت مُسمى حركة "الهيبيز".

 

وتميّزت ملابس متبني هذا الفكر رجالًا ونساءً بالمقاسات الفضفاضة وبالألوان الزاهية، كما كان من الشائع لدى الشباب إطالة شعورهم وسوالفهم, كرمز لمناهضتهم للمظهر العام للجنود ذوي الشعر القصير والثياب المهندمة.

 

ومؤخرًا أثرت جائحة كورونا (2020) في طريقة لباسنا، وذلك لقضائنا فترات طويلة في المنزل بسبب تقييدات الخروج منه إلى المجال العام، أضف إلى الكمامة الواقية التي رافقتنا طويلًا، واستغل بعض المصممين هذا الأمر للترويج لتصميمات كمامات مختلفة لهم.

 

وكنت قد كتبت مقالًا مطولًا حول التوظيفات العديدة للكمامة تحت العنوان: "كمامات كورونا لا تكمم الأفواه" استعراضاً لعدد من استعمالاتها ما بين الاحتجاج والتعبير الفني والإكسسوار! وذلك في صحيفة المدينة الحيفاوية الصادرة يوم 12 حزيران 2020.

 

"وعلى سيرة" الاحتجاج كما نقول بلهجتنا العامية، فمن الكمامة الطبية الواقية التي غطت وجوهنا خوفاً من العدوى، إلى الكوفية الفلسطينية التي تكتسح الشوارع العربية والغربية على وجه الخصوص في التظاهرات المناصرة لأهل غزة.

 

فقد تحولت الكوفية على مر العقود من رمز للقومية الفلسطينية إلى رمز للنضال من أجل إقامة دولة فلسطينية.

 

"وقالت مؤرخة التصاميم آنو لينجالا لرويترز: "إن القماش اكتسب أهمية سياسية لأول مرة مع الثورة التي استمرت بين عامي 1936 و1939 ضد الحكم البريطاني عندما غطى مقاتلون ريفيون وجوههم بها". وأضافت أنه كان يُظهر "مقاومة موحدة".

 

"وقال الشاعر رامي العاشق إن "ما كان يستخدم لتغطية هوية المتمردين المناهضين للاستعمار البريطاني أصبح الآن رمزاً لإظهار هذه الهوية". (موقع مونت كارلو، ديسمبر 2023).

 

اما بالنسبة إلى الحملة الإعلانية لشركة زارا zara العملاقة، والتي نشرت صوراً لعارضة أزياء، وهي تقف وسط الركام ، وأخرى لعارضة وهي تحمل جسداً ملفوفاً بكفن، وأثارت امتعاض واحتجاج الملايين في العالم العربي، وسط دعوات لمقاطعتها. فما هي إلا دليل آخر على التأثر المباشر والعلاقة الوثيقة بين الموضة والحرب.

 

 

الكاتبة هيصحافية وناقدة سينمائيّة، محاضرة مُستقلّة في موضوع السينما كأداة للتّغيير الاجتماعيّ، حاصلة على ماجستير بدرجة امتياز في موضوع "ثقافة السينما" من جامعة حيفا 

×