رسم ملامح الشخصيات بالمكياج السينمائي
رسم ملامح الشخصيات بالمكياج السينمائي

الصورة بلطف عن الشبكة
كتبت: سامية عرموش
#هل كنتم تعلمون ما هو الاستعمال الأول للمكياج في السينما؟
وهل ستُصدمون لو قلت لكم بأنه لم يكن بهدف التجميل؟
سأستعرض أمامكم بإيجاز، استعمالاته وتأثيراته في رسم ملامح الشخصية السينمائية، خدمةً للدور الذي تؤديه، اذ يعتبر المكياج السينمائي كبقية العناصر كاللباس، اسم الشخصية ومهنتها، من المفاتيح التي تكشف لنا تفاصيل الشخصية التي تحتل مركز الشاشة او هامشها!
فقد اهتم صناع السينما منذ بداياتها بتعزيز هذه العناصر لنقل الرسائل المختلفة من خلالها، فمن تغطية وإخفاء عيوب الوجه والجلد بمساحيق التجميل، إلى الاستعانة به لتحويل الفتى إلى كهل، والشخص العادي إلى مسخ، وذلك وفقاً للأدوار المختلفة.
بث الرعب:
جدير بالذكر أن الممثلة إيستل وينوود، هي أول امرأة وضعت أحمر الشفاه في السينما ( 1916)، إذ أقنعها المخرج أن ذلك سيجعلها مخيفة ويخدم دورها في فيلم رعب آنذاك، فنفهم من هذا أن الاستعمال الأول للمكياج في السينما لم يكن بهدف التجميل أو التصحيح، وإنما بهدف الترهيب.
استحضار شخصية تاريخية:
أما النجمة العالمية إليزابيث تايلور والتي جسدت دور “كليوبترا” في فيلم حمل الاسم ذاته عام 1963، فقد استوحت واعتمدت أسلوب ماكياج الشخصية التاريخية التي لعبت دورها، وبذلك نرى إسهاماً مُختلفاً للمكياج خدمةً للدور.
إخفاء الهوية الجندرية:
و في الفيلم "للرجال فقط" (1964)، والذي لعبت بطولته كل من الفنانتين نادية لطفي وسعاد حسني، ودارت أحداثه حول (إلهام وسلوى) وهما مهندستان في الكيمياء تسعيان إلى العمل في الصحراء بهدف استكشاف آبار بترول جديدة، رغم رفض الشركة إرسال النساء إلى هناك، فتسافر المهندستان إلى الصحراء بعد تقدمهما للعمل على أنهما رجلان، إذ قامتا بالتخفي من وراء شارب وباروكة قصيرة.
إخفاء الهوية الشخصية:
أما سندريلا السينما العربية سعاد حسني، فقد اعتمدت المكياج الذي يموه الهوية، في فيلمها "الزواج على الطريقة الحديثة" (1968)، وذلك حتى تعمل على "تطفيش" العريس غير المرغوب فيه، وقد لعب دوره الممثل عبدالمنعم إبراهيم. فلبست بدلة مهرج، ووضعت مكياجاً أشبه بالقناع المرعب.. إذ كان هدف المكياج وضع الشخصية بشكل كوميدي ما بين التهريج والتهجيج وفعلاً نالت مرادها.
ولعلنا نعرف مدى أهمية المكياج ودلالة استعماله عندما نقرأ أن مستحضرات التجميل عموما حتى عام 1900 كانت مرتبطة بالنساء من الطبقة العليا، فلم يكن في متناول العوام منهن، وكان يشبه الدهان الأبيض للوجه (الميك آب اليوم) والأحمر للخدود، وكان يباع في متاجر بيع ملابس المسرح والسينما.
ولا خلاف على أن المكياج بشكل عام يغير في الملامح الحقيقية للشخص وقد يصل الأمر إلى عدم التعرف عليه أحيانا، وفي هذا السياق نجد في عدد من المصادر طرفة توضح مدى اقتناع بعض المشرعين بهذا الأمر، حيث اقترح المجلس التشريعي لولاية كانساس الأمريكية في عام 1915 قانونًا بأن حكم المرأة التي تضع مكياج وهي تحت سن 44 سنة كحكم من ارتكبت جنحة، لأنها تزيف شكلها وتخلق انطباعًا خاطئًا عنها. وقد يفسر هذا القانون الكثير عن استعمالات المكياج ومدى تأثيرها وقوتها.
الكاتبة هي: صحافية وناقدة سينمائيّة، محاضرة مُستقلّة في موضوع السينما كأداة للتّغيير الاجتماعيّ، حاصلة على ماجستير بدرجة امتياز في موضوع "ثقافة السينما" من جامعة حيفا.