أزياء مستدامة: كيف نرتدي أناقة دون إلحاق الضرر بالبيئة؟ كتبت : سامية عرموش

سامية عرموش
سامية عرموش
قبل عدة سنوات، شاركت في دورة "ستايلينج" عبر الإنترنت بعنوان "كيف تهتمين بمظهرك خلال فترة كورونا". قدمت خبيرة المظهر نصائح عملية لتنظيم الخزائن وتنسيق الملابس، وتشجيعنا على استغلال وقت الحجر الصحي لتجربة أنماط مختلفة، مع التركيز على الملابس الموجودة بالفعل بدلاً من شراء المزيد.
في الفترة الأخيرة، تبنيت مفهوم "التقليلية" كأسلوب حياة، مما دفعني لإعادة تقييم عاداتي الاستهلاكية، خاصة فيما يتعلق بالملابس.
تعمقت في البحث والقراءة، واكتشفت حقائق مذهلة ومقلقة حول صناعة الأزياء. تشير الإحصائيات إلى أن هذا القطاع هو ثاني أكبر ملوث للبيئة بعد صناعة النفط.
حقائق صادمة:
- وفقًا لدراسة حديثة لمؤسسة "إلين ماك آرثر"، تساهم صناعة الملابس بـ 92 مليون طن من النفايات الصلبة سنويًا، مما يضر بالموارد الطبيعية بشكل خطير.
- التخلص من الملابس: بسبب رغبتنا في عدم الظهور بنفس الزي مرتين، يتم إرسال 11 مليون قطعة ملابس إلى مكبات النفايات أسبوعيًا!
- استهلاك المياه: يتطلب إنتاج قطعة قطنية واحدة 2700 لتر من الماء، أي ما يكفي لشرب شخص لمدة عامين ونصف.
- صباغة الأقمشة: تستهلك صناعة صباغة الأقمشة 5 تريليونات لتر من الماء سنويًا، ما يكفي لملء مليوني حوض سباحة أولمبي. (نون بوست، 2019)
- الإنتاج الضخم: يقدر استهلاك الملابس العالمي بحوالي 80 مليار قطعة سنويًا، مما يثير تساؤلات حول حاجتنا الفعلية لهذه الكميات الهائلة.
- تلوث الهواء: تساهم صناعة الأزياء في تلوث الهواء بمستوى يعادل تلوث الطائرات والنقل البحري مجتمعين. ومن المتوقع أن يتضاعف الاستهلاك بين عامي 2015 و2030، مما يزيد من الضغط على الموارد الطبيعية.
الموضة السريعة وتأثيرها:
يعود جزء كبير من هذه المشكلة إلى "الموضة السريعة"، التي تشجع على استهلاك مفرط للملابس الرخيصة والقصيرة الأمد. لقد حولت دور الأزياء مواسم الموضة من أربعة إلى 52 موسمًا سنويًا، مما يدفعنا لشراء المزيد لمواكبة أحدث الصيحات.
الأبعاد الاجتماعية:
بالإضافة إلى الأضرار البيئية، تتضمن صناعة الأزياء استغلالًا للعمال، بما في ذلك ساعات العمل الطويلة والأجور المنخفضة والتحرش الجنسي في بعض الحالات.
دعوة للتفكير:
هل نحن حقًا بحاجة إلى كل هذه الملابس؟ هل يمكننا تغيير عاداتنا الاستهلاكية نحو أزياء أكثر استدامة؟
عن الكاتبة:
صحفية وناقدة سينمائية، محاضرة مستقلة في السينما كأداة للتغيير الاجتماعي، حاصلة على ماجستير بامتياز في ثقافة السينما من جامعة حيفا.