تفاصيل الخبر

حيفا - المهرج الطبي سرحان محاميد يرسم البسمة على وجوه الاطفال المرضى

حيفا - المهرج الطبي سرحان محاميد يرسم البسمة على وجوه الاطفال المرضى


لقاء خاص بمجلة ليدي كل العرب - كتبت: منى عرموش

منذ اكثر من 14 سنوات يقوم المهرج الطبي سرحان محاميد ابن مدينة حيفا بالتجول في أقسام المستشفيات المختلفة ليلتقي مع الأطفال المرضى يداعبهم ويرسم الإبتسامة على وجوههم بالرغم من صعوبة الحالات المرضية التي يعانون منها.

محاميد اكتسب خبر واسعة في طرق التعامل مع الاطفال، واثبت قدراته ونجاحه على ارض الواقع، حتى انه اكتسب ثقة أهالي المرضى به فأصبحوا ينتظرون لقاءه ليحدثوه عن آلامهم واحزانهم ليخرجوا اطفالهم من الأجواء الحزينة.
المهرج الطبي محاميد قرر تطوير مهنته، حيث يقوم بتقديم محاضرات قيمة حول مجال التهريج الطبي وطرق التعامل الصحيح مع الاطفال، سواء كان في البيت او في المدارس ايضا، وقد لاقت هذه الخطوة انعكاسات واصداء ايجابية جدا من قبل الاهالي والطواقم التدريسية.
ليدي: هل تعطينا بطاقة شخصية عن نفسك؟
سرحان محاميد من سكان حيفا، متزوج وأب لمروة وعدنان، أعمل كمهرج طبي في المراكز الطبية: شنايدر للاطفال، اسوتا ومديكال سنتر، ومرشد لدورات في موضوع التهريج الطبي، أنا محاضر مستقل في موضوع العلاج عن طريق الضحك في عدد من المراكز والمؤسسات التعليمية.
ليدي: ما هي وظيفة المهرج الطبي؟
سرحان: يعتبر التهريج الطبي، فرعا من فروع الطب البديل، اذ يندرج ضمن العلاجات المكملة، أو المساعدة للطب التقليدي. فالمهرج الطبي يسهم اسهاما كبيرا في التسهيل على طواقم التمريض والاطباء من جهة وعلى الاطفال المرضى وذويهم من جهة أخرى.
فإسهامه المهني للطواقم يتم من خلال مساعدتهم على "ترويض" الطفل المعالج الذي يرفض احيانا العقاقير المعينة، وهنا أتدخل انا وأعمل على تخفيف وتيرة الرفض، وبعد اللعب معه وإضحاكه، يتبدل توجهه ويتعاون مع العلاج. أما الإسهام المهني تجاه الطفل وذويه، فيتم من خلال زياراتي لغرف الاطفال المرضى، التعرف عليهم، وملاءمة التوجه العلاجي البديل وفقا للحالة نفسها، وفي أحيان كثيرة يكون الأهل مرهقين من المكوث الطويل في المستشفى ومن الخوف والتوتر على صحة ابنائهم، وهنا أقوم بالتخفيف عنهم كذلك.
ليدي: منذ متى بدأت هذا المشوار ولماذا؟
سرحان: بدأت مشواري المهني في التهريج الطبي قبل 10 أعوام، بعد أن وصلت الى قناعة مهنية تامة بالتخلي عن مهنتي الأولى والأساسية في الاسعافات الميدانية، والتوجه الى "اسعافي" آخر، إذ التحقت باستكمالات عدة منها في البلاد ومنها في الخارج بموضوع التهريج الطبي كما التحقت بالتعليم في جامعة بار ايلان في المسار الارشادي للعلاج عن طريق اللعب.
ليدي: ماذا تقدم للأطفال الذين يصلون الى المستشفى للعلاج؟
سرحان: أقدم للأطفال ولذويهم، الراحة، التخفيف من التوتر قدر الإمكان، العمل على تعزيز التفكير الايجابي، العمل على تعزيز الفكاهة، إذ أن الضحك يعزز جهاز المناعة، ويعمل على إفراز هورمون السعادة الذي يحرر النفس من التوتر والخوف ويجعل المريض اكثر تجاوبا مع العلاجات الطبية.
ليدي: كيف ترى تجاوب الاطفال معك كمهرج طبي؟
سرحان: منهم من يتجاوب ومنهم من يحتاج وقتا اطول للتجاوب، وهذا هو التحدي بذاته، إذ أعمل على ملاءمة أساليبي العلاجية بالضحك وفقا لكل حالة.

ليدي: ما هي الصفات التي يجب أن يحملها المهرج كي ينجح في هذا المجال؟
سرحان: اولا أرى بالتهريج رسالة أكثر من مهنة عادية نحقق ذاتنا من خلالها ونسعى من خلالها الى المردود المادي للعيش الكريم. هذه المهنة رسالة لأنك تتعامل مع اطفال من مختلف الشرائح العمرية، منهم مقبل على عمليات جراحية بسيطة ومنهم من يعاني من امراض مزمنة وخطيرة، وهنا عليك أن تكون إنسانا من الدرجة الأولى، بشوشا ومحتويا، أن تكون الأب العطوف.
ليدي: هل يقتصر عملك في المستشفى أم أنك تقوم بنشاطات إضافية في مؤسسات أخرى؟
سرحان: بالرغم من انني العربي الوحيد الذي يعمل في المراكز الطبية في مركز البلاد كمهرج طبي، إلا أنني اخرجت بمبادرتي عمل التهريج من خارج جدران المستشفيات والمراكز الطبية، الى المدارس والمراكز الجماهيري ومراكز الشبيبة ووصلت حتى كلية بيت بيرل، إذ مررت هناك ورشات بموضوع الفكاهة بالتعليم.
ليدي: ماذا تشعر عندما ترسم الابتسامة على وجوه الاطفال؟
سرحان: شعور كبير ولا استطيع أن اصفه بكلمات، شيء سحري يجعلني اشعر بأنني أحلق، لأن إضحاك طفل مريض تحت تأثير العقاقير ليس بالأمر السهل، وعندما أنجح في ذلك أشعر بأنني بلغت الهدف.
ليدي: كيف تشعر عندما تداعب طفلا سيفارق الحياة ؟
سرحان: عندما اداعب اطفالا مرضى بأمراض مزمنة ومعقدة, قلبي يتألم ويبكي, فانا اب في نهاية المطاف, ومعاناة الاطفال وذويهم تخترقني احيانا, فاعمل جاهدا على مضاعفة مجهودي لرسم الابتسامة ولو الخفيفة ولو الصغيرة على وجهه.
ليدي: كيف تقيّم تربية الاهل لأطفالهم؟
سرحان: تربية الاطفال في عصرنا الحالي ليست بالمهمة السهلة أبدًا، فدخول عدة وسطاء كالانترنيت والايفون والتابليت في حياة اولادنا عقد التواصل معهم والوصول اليهم.
فالعديد من الاهل سلموا اولادهم للتكنولوجيا مما اثر على الترابط الاسري والتواصل كخلية أسرية.
ليدي: هل تعتقد أن الطواقم التدريسية ايضا تنقصها الخبرة في مجال التعامل مع الاطفال؟
سرحان: من تجربتي تفتقر الطواقم التدريسية للأساليب التعليمية البديلة والحديثة التي تعتمد على الفكاهة وتعزيز الابداع، بعيدًا عن التلقين والايداع، والعمل بشكل صارم وجاف مع الاطفال، مما يقلل رغبة الطفل في المشاركة الفعالة في النشاطات الصفية والمدرسية.
ليدي: ما هو أصعب موقف أثر بك؟
سرحان: مكالمة هاتفية تلقيتها من إحدى الامهات تبلغني ب وفاة ابنها الذي عانى من مرض العضال. المكالمة جاءت بعد أن كنت قد افرحت قلب الطفل. هذا الموقف جعلني أفهم بأننا ضيوف على هذه الأرض، وهو ما يحثني على العمل المتواصل لإسعاد من حولي.
ليدي: ما هي طموحاتك المستقبلية؟
سرحان: أدرس هذه الايام انا ومجموعة من المهنيين، أطباء، اختصاصيين نفسيين وزميل لي بالتهريج الطبي فكرة إقامة مدرسة لتعليم التهريج الطبي، والحديث يدور عن مدرسة دولية، إذ أن تجربتي الأخيرة التي علمت من خلالها عدة طواقم تمريضية وطبية في شنغهاي في الصين اسس التهريج الطبي، وتفاعلهم الكبير مع الأمر، أتى بي للتفكير بشكل جدي بإفتتاح مدرسة دولية.
ليدي: سمعنا بان زوجتك أصدرت كتابا عن المهرج الطبي، حدثنا قليلا عن هذا الكتاب؟
سرحان: نعم اصدرت زوجتي، وهي الاعلامية سامية عرموش محاميد، قصة قصيرة للأطفال عن التهريج الطبي بعنوان: "ايش يعني مهرج طبي؟". وذلك بعد أن اشركتها مرارا عن توجه مجتمعنا الى هذه المهنة والسؤال الدائم عن فحوى هذا العمل.
فقررت ان تتخذ من اسئلة الاطفال الموجهة لي عنوانا لقصتها، إذ أن النص القصصي مكتوب بطريقة السجع المحبب لدى الأطفال والسهل، كما أضافت اليه أسئلة حوارية ومعلومات إضافية حول فوائد الضحك بهدف تفعيل القارئ وتعزيز كافة المضامين التي ذكرت في النص القصصي.
طبعا تدور أحداث القصة حول طفل مريض يقصد صندوق المرضى برفقة والدته وهنا يشاهد الاثنان مهرجا طبيا اسمه سرحان الفرحان، وهنا يدور حديث بين الاثنين حول عمله.
اقدر هذه الخطوة من زوجتي إذ أن القصة بمثابة بطاقة تعريف لمهنة التهريج عامة ولي انا خاصة.
ليدي: ما هي رسالتك الأخيرة؟
سرحان: رسالتي الأخيرة هي أن الاطفال أحباب الله، والعمل على إضحاكهم غاية في الأهمية، إذ أحث كافة الكوادر والجهات والأهل بأن يوصلوا أولادهم مع دوائر فيها اطفال، كالحضانات، المدارس، المراكز الطبية وما شابه، والتطوع فيها خدمة لإسعاد الاطفال.

 

تاريخ النشر : نوفمبر 2016