الاثنين , 29 يونيو 2026 - 12:26 صباحاً

حين يُترك الخطر بلا مواجهة: جرائم العنف الأسري بين الإهمال وغياب الوقاية - بقلم: د.خالد بشارات

د.خالد بشارات

د.خالد بشارات

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

بأي ذنب تُرتكب الجرائم بحق الطفولة دون رقيب أو محاسبة؟

أو بالأحرى دون بحث جاد عن الأسباب العميقة التي تقف خلفها، ثم تُطوى الصفحات وكأن شيئًا لم يكن؟

في السنوات الأخيرة سمعنا عن أكثر من حادثة مأساوية، كان فيها الأب هو من يزهق روح ابنه. وغالبًا ما تُختزل النتائج في تفسيرات جاهزة: مرض نفسي، أو تعاطي مخدرات، ثم يُغلق الملف دون متابعة حقيقية لما حدث قبل الجريمة وما قد يمنع تكرارها.

السؤال الجوهري هنا: إذا كنا نعلم مسبقًا أن الشخص يعاني من اضطراب نفسي أو إدمان، فكيف يُترك في موقع المسؤولية عن أطفال؟

وأين كانت التدخلات الوقائية؟ العلاج النفسي؟ مراكز الإدمان؟ أو أي منظومة متابعة حقيقية تمنع وصول الأمور إلى هذه المرحلة الكارثية؟

كيف يصل الإنسان إلى هذا الحد من فقدان الرحمة تجاه أطفاله؟ وكيف يتحول الأب من مصدر أمان إلى مصدر خطر؟

لا شك أن كثيرًا من هذه الحالات تبدأ داخل بيت مضطرب، يسوده انقطاع في التواصل بين الزوجين، وتراكمات من الخلافات التي لا تُعالج في وقتها، فتنعكس آثارها على الأطفال.

وعند طرح فكرة الإرشاد الأسري أو الاستشارات الزوجية كوسيلة لتقليل النزاعات أو احتوائها، غالبًا ما يتم تهميشها أو تجاهلها، وكأنها ليست جزءًا من الحل.

والأخطر من ذلك، أن بعض العائلات تترك مصير أبنائها أو بناتها تحت رحمة شخص يعاني من اضطراب سلوكي أو إدمان، دون تقييم حقيقي لخطورة الوضع.

حتى عند اللجوء إلى المؤسسات المعنية، غالبًا ما يكون الحل الأول هو الطلاق، ثم تنظيم علاقة شكلية بين الأب وأطفاله، دون معالجة الجذور الحقيقية للمشكلة.

ولا يُطرح السؤال الأهم: كيف وصلنا أصلًا إلى هذا الانهيار؟ وما السلوكيات التي جعلت الاستمرار في العلاقة غير آمن؟

نحن بحاجة إلى وقفة جادة وإجراءات أكثر حزمًا ووعيًا، تبدأ قبل الزواج لا بعد الانهيار.

فالإرشاد الأسري قبل الزواج لم يعد ترفًا، بل ضرورة، واختبارات التوافق النفسي والسلوكي يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي قرار ارتباط، لا مسألة ثانوية أمام المظاهر أو الاعتبارات المادية.

حين تُقتل امرأة على يد زوجها، أو يُعنف طفل لسنوات، لا يعود المهر أو البيت أو المظاهر ذات قيمة.

وعندما يُدفع الأطفال ثمن قرارات غير مدروسة، فإن المجتمع كله يتحمل النتائج.

لقد آن الأوان لإعادة ترتيب الأولويات:

ليس الأهم هو ارتفاع المهور أو المظاهر الاجتماعية، بل الإنسان ذاته، واستقرار الأسرة، وسلامة الأطفال.

لعلنا نتعظ قبل فوات الأوان.

×