في اليوم الدولي للملابس المستعملة.. حكايات صامتة تروي قصة الاستهلاك المفرط

تصوير خاص
كتبت: سامية عرموش
بمناسبة اليوم الدولي للملابس المستعملة الذي يصادف 25 آب، تُسلّط الأضواء على قضية الاستهلاك المفرط للأزياء وتأثيرها البيئي. وفي خطوة إبداعية، تخرج هذه القضية عن إطار الأرقام والتقارير لتأخذ طابعاً قصصياً إنسانياً، حيث تروي قطع الملابس المهملة حكاياتها الخاصة، همساً من داخل خزانة تنتظر أن تُمنح فرصة حياة جديدة.
بدلاً من أن تكون مجرد قطع قماش، تصبح الملابس في هذه القصة مرآة لعاداتنا اليومية، فكل قطعة تحمل في طياتها ذكرى وندماً، وتساؤلاً حول مصيرها بعد أن أُهملت. في زاوية مظلمة، تتجمع الملابس لتتبادل قصصها عن نزوات الشراء، الأمل في أن تُلبس، وخيبة الأمل من العيش كقطع معروضة أو منسية.
هذا النص القصصي، الذي ينبض بالحنين والوعي، ليس مجرد حكايات فردية، بل هو دعوة للتفكير في العلاقة بين الإنسان وملابسه، وتذكير بأن الاختيارات الواعية - من الشراء بعقل إلى التبرع بضمير - هي مفتاح لتحقيق الأمل في مستقبل أكثر استدامة.
همسات من خزانة تنبض بالذكريات
في زاوية مظلمة من خزانة مهملة، اجتمعت الملابس في لحظة صدق نادرة، قبل أن تُطوى في حقيبة التبرعات.
كل قطعة تهمس بحكاية… بعضها فرح، وبعضها خيبة.
قال القميص الإيطالي بصوت خافت:
"ارتُديت مرتين فقط… وكأنني خُلقت للعرض، لا للعيش."
رد عليه القميص الجديد المعلّق بلا حراك:
"أنا لم أُرتدَ قط… اشتُريت في لحظة نزوة، ومنذها لم يلمسني أحد."
تحدث البنطال الذي سافر إلى مؤتمر في المغرب:
"كنت جزءًا من تجربة جميلة… والآن أنا مطويّ كذكرى، بلا دور."
وبين أنفاس الحنين، أدركت الملابس أنها ليست ضحية فردية، بل مرآة لعاداتنا:
الاستهلاك المفرط، التكديس بلا تفكير، الإهمال… والبيئة تدفع الثمن.
لكن وسط الغبار، ينبض الأمل.
أمل بأن تُعاد الحياة لكل قطعة، أن تُرتدى بمحبة، وتُمنح بداية جديدة في بيت جديد.
اشتروا بعقل، ارتدوا بقلب، وتبرعوا بضمير.