الخميس , 03 أبريل 2025 - 8:09 صباحاً

رسائل رمضانية في كوميديا أحمد حلمي!

رسائل رمضانية في كوميديا أحمد حلمي!

رسائل رمضانية في كوميديا أحمد حلمي!

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

سامية عرموش

ظهر شهر رمضان الفضيل في العديد من أفلام السينما المصرية، حيث تنوعت الطريقة التي تم تصويره بها: بعضها ركز على الطقوس الدينية كخلفية لأحداث معينة، بينما حولته أفلام أخرى إلى محرك مركزي للأحداث. ومن أبرز هذه الأعمال فيلم "عسل أسود" (2010) الذي جمع بين الكوميديا السوداء والتعليق الاجتماعي، من بطولة الفنان الكوميدي أحمد حلمي.

حملت مشاهد الفيلم رسائل قيمة تنوعت بين الانتماء للوطن والدين، والتكافل الاجتماعي، وتلاحم العائلة في هذا الشهر الكريم. كما أظهر الفيلم التناقضات الاجتماعية التي يعاني منها الشعب المصري في ظل واقع سياسي واجتماعي معقد.

في المشهد الافتتاحي، يعود "مصري" بعد غربة دامت 20 عامًا، ليجد نفسه أمام واقع مختلف تمامًا عما كان يتخيله. يعبّر عن حلمه البسيط في مشاهدة "فوازير نيللي" التي اعتاد عليها في طفولته، ليتبين في النهاية أن تلك الذكريات قد تلاشت، وهي رسالة موجهة لمن هجروا هذا النوع من البرامج الرمضانية ذات الطابع النوستالجي.

عند وصوله إلى مصر، يواجه "مصري" معاملة مهينة بسبب جواز سفره المصري، وهو ما يعكس فجوة الطبقات في المجتمع المصري، حيث يُعامل صاحب الجواز المصري بشكل مختلف عن صاحب الجواز الأمريكي. وفي مشهد آخر، يجسد "مصري" تفاعله مع السائق الذي يستغله بشكل واضح، رغم أنه يتوقف عن شرب الماء عند أذان الفجر ليحافظ على صيامه، ما يفضح التناقضات الأخلاقية في المجتمع.

ومع استمرار أحداث الفيلم، يظهر "مصري" وهو يتناول إفطاره في مائدة الرحمن الشهيرة في مصر، متسائلاً عن سبب انتمائه لهذا المكان رغم افتقاده للصلة بالأجواء التقليدية. وعندما يطلب دفع الحساب، ظنًا منه أن المائدة تابعة لمطعم، تظهر رسالة عميقة عن التكافل الاجتماعي وأهمية مشاركة الفقراء في هذا الشهر الكريم.
أما الراقصة دينا، التي تظهر في مشهد لاحق، فتنزل إلى الشوارع لتوزيع اللحوم على عمال النظافة، وهو مشهد يفضح التناقضات الأخلاقية داخل المجتمع المصري، فمن جانب هي تمتهن مهنة تعتبر "مذمومة" ولكن هذا لا يمنعها عن التصدق، ومن يواكب الأخبار الفنية المصرية، يرى الهجوم الذي يشنه الكثيرون على الراقصات اللاتي تتصدقن في ليالي رمضان.

وفي مشهد آخر، نرى الأسرة التي تستضيف "مصري" لبعض الوقت، فنرى العادات الاجتماعية المصرية تتجلى في تلاوة القرآن، وتبادل الحلوى بين الجيران، والالتفاف حول مائدة الإفطار. كل هذه التفاصيل تعكس الروح الرمضانية التي تعيشها العائلة المصرية، بما فيها من حسن الجوار وتعاون اجتماعي.

في النهاية، يعكس فيلم "عسل أسود" ليس فقط حقيقة المجتمع المصري في شهر رمضان، بل يطرح أسئلة عميقة حول الانتماء والتضامن الاجتماعي، ما يجعل من هذا الفيلم أكثر من مجرد عمل كوميدي. إنه يقدم لنا رؤية نقدية في قالب فكاهي، وينبهنا إلى أهمية الحفاظ على القيم الرمضانية الأصيلة في ظل التغيرات الاجتماعية والسياسية.

*نشر في صحيفة المدينة الحيفاوية، أيار 2018.

×