الأربعاء , 10 أغسطس 2022 - 3:04 صباحاً

حاورتها: سامية عرموش

بمناسبة عيد الأم ... الدكتورة نوال سليمان - المديرة السابقة لابتدائية الأخوة الرسمية في عيون ابنتها!

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

بمناسبة عيد الأم ... الدكتورة نوال سليمان - المديرة السابقة لابتدائية الأخوة الرسمية في عيون ابنتها!

 

حاورتها: سامية عرموش

 

عرفناها مربية شغوفة ، مُبدعة ومُحبة ، قريبة من طلابها وذويهم ومن الكادر التدريسي كذلك. امرأة مُلهمة ، ناجحة ، نشيطة ، مُثقفة وبشوشة جداً.

علمتني الحاسوب في المرحلة الابتدائية، ولاحقاً تبوأت منصب مديرة المدرسة.. وكانت من مُعلماتي التي أحببت جداً .. وتركت في نفسي اثراً جميلاً.

بمناسبة شهر المرأة وعيد الأم ، حاورت ابنتها خفيفة الظل ، المحامية سوار سليمان ، حول والدتها - المديرة السابقة لابتدائية الأخوة،  كأم ، وكان لي معها هذا الحوار المؤثر..

 

  • بداية عرفينا عن نفسك

أنا ابنة لأب وأم قياديين وإنسانيين بكل ما للكلمة من معاني، وأخت لأروع رجلين جاد وبشير ولي زوجة أخ هي ندين بمثابة أخت ،  وعمة لميشيل ولين وهما روح الحياة، أنا محامية مستقلة أعشق القراءة والكتابة والغناء والرقص.. أحب الحياة والناس، أرى الوجه المُشرِق للحياة وأُركِّز فيه بالذات, بالرغم من لياليها الحالكة.. أعتبر نفسي محاربة ولا أتمنى لنفسي أكثر من استمرار قوتي النفسية وسلامي الداخلي، هذه هي أقصى طموحاتي وأهمها ومن بعدها يأتي كل شيء... فالصحة النفسية والسلام الداخلي هما قمة النجاح والسعادة بنظري.

 

  • عرفينا عن والدتك والسنوات التي ادارت بها مدرسة الاخوة في حيفا!

أمي امرأة عصامية, محاربة, مكافحة وكما نقول في العامية "أخت رجال" ، خرجت للعمل فورتخرجها من المدرسة الثانوية وتعلمت في الجامعة وكانت من الفتيات العربيات القليلات اللواتي ذهبن الى الجامعة حينها ،  وكانت من أوائل الطالبات اللواتي انتُخِبْن للجنة الطلاب العرب.

 لها ٦ إخوة يصغرونها سناً، فكانت الأخت الكبرى الحنونة، المعطاءة، القوية، الخدومة وساهمت في تربيتهم كثيراً وهي إبنة لإمرأة جبارة, قوية, ذكية وحكيمة وأب خدم أبناء شعبه بإخلاص في إطار عمله كسكرتير لنقابة العمال العرب في حيفا وكان يحمل شعار مساعدة ابناء شعبه بكل ما أُعطي من صلاحيات وكان يعمل ليلاً نهاراً ليساعد كل مَن يتوجَّه إليه ، لذلك ولأن لأمي أباً وأماً رائعان سارت هي على خطاهما. فرأيت أمي تعمل في البيت وخارج البيت بلا كلل ولا ملل ولا تذمر ، لا تعرف معنى الغياب أو التأخيرعن العمل ولا التقصير في البيت  وبالمناسبة : امي طباخة ماهرة وسريعة جداً. 

جدير بالذكر, بأن أمي تخرجت من مدرسة الأخوة, ثم أصبحت معلمة ومربية فيها, ثم أصبحت مديرة لها لسنوات طويل.

كانت تذهب إلى المدرسة بنشاط  وحب وشغف وكان شعارها "خلق مناخ تربوي وتعليمي دافيء", ليشعروا أن المدرسة بيتهم الثاني وكانت تطمح دائماً لجعل مدرستها من المدارس الناجحة التي تهتم ببناء شخصية الطالب واحتضانه ودعمه نفسياً وعاطفياً وتزويده بنور العلم وبالثقافة الاجتماعية.

كانت تعرف اسم كل طالب بالمدرسة ولا زالت حتى اليوم تنادي طلابها بالاسم الشخصي اوعلى الأقل اسم العائلة عندما تصادفهم.

كانت مشكلة كل طالب هي مشكلتها الخاصة فكانت المعلمة والمربية والمديرة والاخصائية النفسية والأم الحنونة لطلابها.

حاربت من أجل كل واحد منهم ليشعر بالأمان والاطمئنان والانتماء وأن كل واحد فيهم مميز وقادرعلى النجاح، فكان هذا حلمها وشعارها.

 

  • صفي لنا والدتك في 3 كلمات؟

ملكة الذكاء العاطفي والتفاؤل وخلق الإبداع وزرعه في مَن حولها" وهي "المرأة القديرة التي لا تعرف معنى كلمة مستحيل.

 

  • ما هو الدور الذي لعبته في حياتكم وفي حياتك بالذات كابنة وحيدة ؟

في الحقيقة لن أوفيها حقها ما حييت، أنا واخوتي وأبي . أمي إنسانة إيجابية جداً, لا تعرف معنى كلمة انتقاد أو كلمة مستحيل,  إنسانة حكيمة جداً, داعمة جداً ومبدعة جداً.

هي امي وصديقتي وأختي وقدوتي. لها سُلْطَة بذكاء ولكنها لم تكن أبداً مرعبة ولا مُخيفة فكانت تفرض ما تريده بذكاء وسياسة واقناع وترغيب.

فعرِفَت كيف تكون أمي بدون أن أشعر أنها مخيفة وعرفت كيف تكون صديقتي بدون أن تفقد سلطتها معي كأم. وأنا مؤمنة أنها أدارت المدرسة بهذه الطريقة. وهذا ما يِسمَّى اليوم بالإدارة الناجعة, أي أن تكون قائداً  بذكاء وحكمة لا مديراً متسلطاً دكتاتوراً.

وفيما بعد, قرأت أحد الكتب في البيت لأكتشف أنه يصف تصرفات أمي وأبي في عملهم, بينما كنت أراقبهم وألاحظ تميزهم في التعامل وقدرتهم على الاحتواء ..

ولا استطيع هنا الا أن أذكر ذكاء وحكمة وطيبة أبي الذي له الفضل الكبير ايضاً في دعمها ودعمي انا واخوتي وكونه أفضل قدوة لنا.

فلا رجل ناجح بدون المراة التي تشاركه حياته  ولا إمرأة ناجحة بدون الرجل الذي يشاركها حياتها، لذلك انا أؤمن أنهما رفاق الروح ،  اطال الله بعمرهما.

ومن مواقف أمي التي غيرت حياتي ومفاهيمي ووسعت آفاقي على سبيل المثال: "عندما كنت صغيرة شكوت لها بأنني أردت ان اصنع شيئاً ولكن فتاة أخرى قامت بصنعه قبلي فحزِنْتُ،  فقالت لي انني غير مجبرة على منافستها على الشيء ذاته وانه بإمكاني صنع شيء آخر, سيكون أجمل, وهذا ما كان بالفعل، فقد صنعت شيئاً آخر وكان مميزاً جداً وحاز على إعجاب الجميع ولم أكن لأحصل على ذلك الكم من المديح والإطراءات لو كنت قد حاربتها لأصنع نفس الشيء الذي صنعته تلك الفتاة.

فلم تعلمني أمي أن أتنافس على نفس الكعكة بل أن أصنع كعكة جديدة أطيب وأن لكل انسان مكاناً ويوجد مكان للجميع.

 

  • عرفينا على الدكتورة نوال كأم ، كزوجة وكجدة ؟ كيف كان نظامها البيتي والأسري؟

هي انسانة نشيطة جداً, مكافحة, عملت وتعلمت في الجامعة فور تخرجها من المدرسة وساعدت في تربية إخوتها وهي قديرة مثل امها (جدتي الغالية أطال الله في عمرها) وتعودت ان تكون كذلك منذ صغرها.

لا تتذمر، غير كسولة، معطاءة، حنونة, تسهل الأمورولا تعقدها ولا تحب التأخيرعن المواعيد, لسانها دافيء وانتقاداتها غير لاذعة إنما بناءَّة وموضوعية, تختار كلامها برفق وحذر ومسؤولية, لا تحطم وغير متسلطة ولكنها تفرض سلطتها بهدوء وحكمة وتفرض احترامها.

هي منظمة, نظيفة , ليست موسوسة, لا تحب المبالغة, تبسط الامور,غير صارمة ولكنها حازمة وجدية، إرادتها قوية, نجحت في توزيع وقتها بالشكل الصحيح, عرفت التركيزعلى كل ما هو مهم ( فالعطاء بالكيف لا بالكم) وأدارت سلم اولوياتها بحكمة.

دعمتنا ولاقت الدعم من والدي ومني ومني إخوتي ايضاً فالعطاء والدعم المتبادل في البيت يصنع المعجزات.

أمي دعمت والدي كثيراً وهو كذلك, فإيمان كل منهما في قدرات واحلام وطموح الآخر والتشجيع والدعم المتبادل هو السر وراء النجاح  وطبعاً الحب والتوافق واالتفاهم والاحترام المتبادل يقودون إلى النجاح.

بالنسبة للأحفاد فهم روح الحياة بالنسبة لنا ولها بالذات وتفضلهم عنا ولهم الأولوية في كل شيء. 

 

  • كيف كانت علاقة الدكتورة نوال بوالدتها؟

جدتي أطال الله في عمرها, أود أن أعايدها من على هذا المنبر ايضاً بمناسبة عيد الأم..

جدتي امرأة معطاءة، قوية, صبورة، حكيمة، أصيلة, مدبرة وبنظر أمي وبنظري هي مدرسة للأمومة ولقوة المرأة,  فقد تزوجت بعمر صغير وربت 7 أولاد, معظم الوقت لوحدها, في بداية الطريق, حيث كان جدي في بداياته مسؤولاً في مدرسة داخلية وكان يبات فيها. وهي قدوة لأمي كما أن أمي قدوة لي, كانتا ولا تزالان حتى اليوم .

أمي وجدتي صديقتان مقربتان جداً, فهي إبنتها الوحيدة, كما أنني إبنة وحيدة لأمي, لذلك فهما مقربتان جداً وكذلك أخوالي  بعلاقات طيبة جداً مع جدتي وحنونين جداً عليها.

بشكل عام بيقولوا:"طب الجرة على تمها بتطلع البنت لامها" وإمي تشبه جدتي كثيراً.

 

  • اطلعينا على التنشئة في ظل مديرة ؟

أمي كانت مديرة وأبي كان مفتشاً في وزارة المعارف ايضاً.

أنا أؤمن أن سبب نجاحهما هو دعمهما المتبادل وعلاقتهما المميزة. فهما رفاق الروح برأيي أنا،  وزد على ذلك مطالعتهما لِكَمٍّ هائل من الكتب, بشتى المواضيع والمجالات: كالتربية، الإدارة، علم النفس، فن القيادة, تاريخ, لغات وغيرها..  وكنت أراهما مثالاً حياً للكتب التي قرآها, فأنا قرأت تلك الكتب من بعدهما، فللكتب في بيتنا مكانة خاصة وعشق خاص.

هذه المقدمة كانت لكي أجَسِّد لك ماذا اقصد حين أقول لك أن أمي لم تكن تلك المديرة الصارمة القاسية, لا في المدرسة ولا في البيت, لأنها كانت تؤمن بأساليب الإدارة الحديثة الذكية الحكيمة, لأنها لم تكن تخف من عدم القدرة على السيطرة في حال لم تكن صارمة او قاسية ولم تكن تؤمن أن هذا أسلوباً سليماً للنجاح في البيت والعمل والإدارة، بل على العكس فهي وابي يؤمنان أن السُلطة الحقيقية مبنية على التعامل بأساليب حكيمة وبهدوء, حازمة لا قاسية, لينة لا ضعيفة وكل ذلك من أجل بناء أولاد وأبناء مبدعين وأحرار ومعلمين ناجحين قياديين.

فآمنوا أن السلطة والسيطرة السليمة المثمرة تأتي عن طريق بناء شخصية الإنسان ودعمه لا كسره وتحطيمه.

فإذا اردت ابناً مسؤولاً أره كيف تكون المسؤولية بالفعل لا بالفرض ولا بالتخويف فيصبح مسؤولاً حتى في غيابك.

فالمعلم في غياب المدير القيادي الحكيم يكون قائداً مسؤولا في غياب مديره لانه يعمل بإخلاص وحب وشغف ويعتبر مكان عمله بيتاً ثانياً.

كذلك الأبناء الذين يتربون على الاحترام والمسؤولية, فهم يكونون مسؤولين اكثر في غياب الاهل, في رحلة مثلاً, لأنهم  تشرَّبوا تلك الصفات بالإقناع والترغيب لا بالخوف والتخويف.

ففي غيابهم يستفيق ذلك الانسان المسؤول بداخلك رغماً عنك,  فهم زرعوه فيك بذكاء وحكمة. 

 

  • تتمتع الدكتورة نوال بروح مرحة وطلة بهية ، ما السر؟

أمي انسانة إيجابية جداً, لا تعرف النكد ولا الحقد ولا الغيرة ولا تحبط أحداً ولا تنتقد احداً ولا تقبل النميمة في البيت ولا الولولة ولا الندب وزي ما بيقولوا: "ما بتحمي مكاوي" ودائماً تهدىء الامور, ما بتسمحلها تتصعد.

على سبيل المثال: في أحد الايام كنت في عمر الرابعة أو الخامسة لا اذكر بالتحديد وسمعت كلاماً من الكبار فأتيت لأنقله لها ولكنها قالت لي: "لا اريد ان اسمع"، لم تقبل مع انه كان شيئًا مهما! لم تسمح لي بنقل الكلام وأن أنقل اخبار بيت كنت فيه وأعطوني الثقة وتكلموا أمامي ومنذ ذلك اليوم أصبحت أكره النميمة ولم أعد انقل الكلام ابداً .

أمي حازمة ولكنها رقيقة في نفس الوقت.

أمي إمرأة وأماً في البيت تترك تلك المديرة في المدرسة  وهي رجلا بين الرجال..

تؤمن أن هناك حلاً لكل شيء وتبحث دائماً عن الحلول بطريقة ابداعية لا المنافسة الشرسة.

فمَن يتمتع بهكذا صفات وهكذا روح فلا بد ان يكون مرحاً وجميلاً وشاباً،  فأمي انسانة رائعة قبل كونها أماً وهي مدرسة وقدوة ومنارة لنا جميعاً ومُلهِمَة. 

 

  • كيف تقضي الدكتورة نوال اوقاتها بعد التقاعد؟

أمي متعددة المواهب, في الحقيقة عليها ان ترتاح من قيود العمل وارتباطاته فقد عملت طوال ايام حياتها ولم تعطل عن العمل إلاَّ فيما نَدَر، فهي مشغولة الآن في ممارسة هواياتها: القراءة والرياضة والطبخ ودعمنا في اشغالنا والاهتمام بالأحفاد وطبخ أشهى المأكولات لنا، فكلنا نحاول جاهدين بإقناعها في ان تفتح مطعماً لها فهي طباخة ماهرة, سريعة وعملية .. وكلنا على أمل ان تنتهي الكورونا كي تسنح لها ولوالدي الفرصة للسفر اكثر.

 

  • ما هي أمنيتك لوالدتك بمناسبة شهر المرأة؟

أتمنى لها كل ما تتمناه لنفسها وكل ما تتمناه لنا,هي ووالدي وأن يُطيل الله في عمريهما يعطيهما الصحة وهداة البال وأن تكون ايامهم كلها افراح فينا ومعنا وأن لا نكون يوماً سبباً في حزنهم.

 

 

  • ما هي الهدية التي قدمتيها لها هذا العام؟

هدية الأم من أصعب المهام علينا جميعاً! فماذا تُهدي مَن أهدتك الحياة؟

فالهدية هذه السنة رمزية: فستان.

ولأعبر عن جزء بسيط جداً من حبي لها سأفاجئها وأهديها أيضا هذا المقال الحواري في الجريدة مع طالبتها المميزة الإعلامية الرائعة سامية عرموش التي تفتخر بها أمي.

 

  • هل تحتفظين برسالة من صغرك كتبتيها للوالدة بمناسبة عيد الام؟

وجدت واحدة للأسف لا أذكر السنة ولكنها ليست من مرحلة الطفولة ربما من المرحلة الإعدادية أو الثانوية أرفقتها مع الصور.

 

v

×