الأحد , 22 مايو 2022 - 4:04 صباحاً

تل السمك: هل شكمونا أم بورفيريون؟

تل السمك: هل شكمونا أم بورفيريون؟

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

عالم الاثار - كامل سري

واحد من أهم المواقع الأثرية في شاطئ بلادنا. يرجح الباحثون على أن بداية الإستيطان تعود الى قرابة 4000 عام قبل أيامنا حيث وصل الى قمة ذروته خلال الفترة البيزنطية (حيث وصلت مساحة الموقع آنذاك قرابة 220 دونما).

إسم الموقع بالعربية تل السمك نسبة الى صيد الأسماك في المنطقة خلال القرن العشرين. أما في اللغات العبرية والإنجليزية فقد سمى الباحثون شكمونا نسبة الى المدينة اليهودية "شكمونا" من الفترة الرومانية. كما يبدو نسبة للدراسات الجديدة فهذا الأفتراض خاطئ. هنالك من يرجح أن معنى الإسم "شكمونا" نسبة لشجر الجميز الذي كان مزروعا في المنطقة، أو شجر التوت البري الذي جلبه الفرس الى البلاد.

الحفريات الأثرية الأولى جرت في الموقع عام 1951 بإدارة قسم الآثار.

اما الحفريات المنتظمة الأولى في الموقع فقد جرت بين الأعوام 1963-1979 من قبل المتحف للفنون القديمة في بلدية حيفا.بين الأعوام 1998-1999 أجرت سلطة الآثار في الموقع حفريات إنقاذا. عام 2010 أجرت جامعة حيفا حفريات وأعمال صيانة ضمن مشروع تطوير حديقة هخط.

كشفت الحفريات عن طبقات الإستيطان من فترات متعددة، إبتدأ من الفترة الكنعانية وحتى البيزنطية. من بين المكتشفات التابعة للفترة الكنعانية مبنى وفي مخازنه تم العثور على أجرار تخزين مصدرها مصر، كما تم العثور على ختم للفرعون المصري ستي الأول مما يشير الى العلاقة مع مصر خلال الفترة الكنعانية.

للعصر الحديدي (1200 عام قبل أيامنا)، تم العثور على بقايا السور التي أحاطت المدينة آنذاك اما للفترة الفارسية (القرن 6 ق.م) فتم الكشف عن بقايا قلعة تشير الى العلاقة ما بين الموقع ومدينة صور الفينيقية. خلال الفترة الهيلينية تم بناء قلعة أخرى في الموقع (القرن الرابع ق.م) تم العثور بداخل مخازنها على جرار الفخار والتي تحمل الختام باللغة اليونانية واستمر إستعمال القلعة أيضا خلال الفترة الرومانية (القرن 1 ق.م – القرن 4 ميلادي).

الى أوج ازدهارها وصلت المدينة خلال الفترة البيزنطية (القرن 4 – 6 ميلادي). بين المكتشفات العديد من الكنائس وأرضيات الفسيفساء، واحدة من بينها كانت تحمل كتابة باللغة اليونانية معناها: "هذا هو مكان الأيام السعيدة" (مرفق صورة للفسيفساء).

بين الأعوام 1998-1999 أجرت سلطة الآثار حفريات إنقاذ من بين نتائجها الكشف عن بقايا جدران تشير الى ان الموقع هدم إثر هزة أرضية خلال القرن السابع ميلادي.

شكمونا أم بورفيريون؟ دراسة مجددة للمكتشفات الأثرية اناتجو عن حفريات جامعة حيفا، أدت الى طرح الشكوك حول تعرسف الموقع على أنه مدينة شكمونا. المكتشفات المسيحية في الموقع من الفترة البيزنطية بارزة جدا، حيث بنيت الكنائس خلال القرن الرابع ميلادي. الدلائل من الحفريات على إنتاج اللون الأرجوان من الصدف البحري، يرجح ان الموقع هو مدينة بورفيريون المسيحية وليس شكمونا. إسم الموقع يدل على صناعة لون الأرجوان. بورفيريون كانت مدينة مسيحية مزدهرة التي اختفت فجأة في نهاية القرن السادس ميلادي، قبيل الاحتلال الساساني ولا نعلم ظروف إختفائها.

يرجح الباحثون أن شكمونا الأثرية تواجدت في الموقع الذي يتواجد فيه الحي الحالي "بات جاليم".

×