تفاصيل الخبر

عندما تدفعك السينما للتسلح بالأمل : "joy" تعلمنا كيف نحارب الخيبات بالإصرار والثبات!

عندما تدفعك السينما للتسلح بالأمل : "joy" تعلمنا كيف نحارب الخيبات بالإصرار والثبات!


سامية عرموش – حيفا

كل شيء أعرفه تعلمته من الأفلام.”  كانت هذه مقولة الفنانة أودري هيبورن الحاصلة على جائزة الاوسكار لعام 1954،  وهي إشارة لأهمية السينما كأداة وكمحرك للتغيير وبالتالي للتعليم.  فهي ليست للمتعة فقط، فمن الممكن أن يخرج الفيلم برسالة مباشرة أو غير مباشرة تدفعنا للتفكير في أمور كثيرة سواء شخصية أو عامة، منها التي قد تحبطنا ومنها التي حتما ستحفزنا وتحثنا للعمل نحو التغيير الشخصي والعام على السواء.

فالنجاح هو نتاج تجارب والتغلب على التراكمات، هو التسلح بالأمل مهما عصفت رياح اليأس والفشل، هو الإصرار والمثابرة رغم التحديات التي قد تواجهنا وتتعبنا، فها هي "جوي" تتغلب على جميع المحبطات التي كادت ان تفشل تقدمها وبعد الاستسلام بلحظة صرخت ابنتها الصغيرة في وجهها ولعلها كانت تمثل صوت "جوي" المتمرد والحالم في الصغر، قائلة لها: " لا تنسي ما قالت "ميمي" (جدة جوي)، لقد خلقت لتنجحي!"،  وكانت هذه الجملة الحاسمة والفارقة في الفيلم، والتي حولت إيقاع احداثه من الرتابة الى الإصرار على النجاح.

فيلم "joy"  الصادر في العام 2015، مُقتبس عن قصة حقيقية لسيدة أعمال إيطالية أمريكية تُدعى جوي مانجانو، ويحكي عن "جوي" الفتاة التي تملك من الأحلام ما هو أعلى من سقف التوقعات، لذا وبعد الكثير من التجارب الفاشلة التي تخوضها بحياتها تُقرر أن تُطارد النجاح وتسعى خلف الثراء والشُهرة من خلال إصرارها على فتح أعين العالم على اختراعها الذي سيُغير حياة النساء جميعهن وفقاً لقناعاتها كأم عاملة، حيث اخترعت "جوي" ممسحة لاتقوم فقط بالامتصاص والتنظيف، لكنها تنجح كذلك في الحَد من استهلاك طاقة النساء النفسية والجسدية، المبذولة يومياً بين أعمال المنزل، والالتزامات الأخرى التي لديهن.

ولأن العالم لا يتقن ثقافة الاطراء والتشجيع، ولا يفتح ذراعيه طوال الوقت لمُستحقي النجاح، تتضافر الظروف مُعظم الوقت ضدها، فتضطر للمُحاربة باتجاهات عديدة من أجل الوصول للحلم الذي رأت نفسها تُحققه منذ طفولتها.

"joy" من تأليف وإخراج ديفيد أوراسيل، وشارك النجمان جنيفر لورانس وبرادلى كوبر بطولة الفيلم كل من روبيرت دى نيرو وفيرجينيا مادسن واليزابيث روهم ودونا ميللز، وقد فاز بجائزة غولدن غلوب، كما ان بطلته رشحت عدة مرات لنيل جائزة الاوسكار على أدائها.

وتمكن الفيلم من خلال احداثه ومشاهده المختلفة نقل عدة رسائل مهمة حسب رأيي، منها وحسب تسلسل ظهور المشاهد:

  • الإرادة هي ركيزة النجاح. (إرادة الممثلة العنيدة).
  • التشبيك الاسري والمهني. (المشاهد التي استعرضت تكاتف وتلاحم اسرتها وصديقتها وزوجها السابق معها، ومدير التلفزيون).
  • انجز ما يخصك بنفسك. (مشهد تقديم اختراعها عبر التلفاز بعد ان فشل المقدم بتسويقه).
  • تسجيل وإبراز الإنجازات. (مشهد سرقة براءة الاختراع منها).
  • اختيار الشركاء بعناية. (المصنع الذي صنع المماسح وغشها).
  • عدم التخلي عن الطفل العنيد والمحب للنجاح والتجربة في داخلنا. (المشهد الذي تنازلت عن حلمها وصرخت ابنتها بأن عليها الا تستسلم).
  • عدم الاستسلام مهما عصفت الظروف (مشهد ظهر فيه والدها وزوجته بعد الافراج عنها).

مشهد أحببته جدا:

عندما ترفض "جوي" ان تظهر لأول مرة على الشاشة بمظهر لا يناسبها من حيث الشكل والقناعات الشخصية، وتطلب من مدير القناة بتبديل ثيابها وتسريحتها والظهور كما تحب وتؤمن، وهذا ما حدث. هذا المشهد كفيل بأن يعزز ثقتنا بأنفسنا وبرسالة كل منا، وعدم الانصياع الى طرق وأساليب يضيعها الغير امامنا بحجة النجاح.

مشهد قد يثير الجدل:

عندما قصت "جوي" شعرها وارتدت ملابساً ونظارة وغدت كالرجال في مظهرها ومشيتها وحتى مخاطبتها للمحامي، وذلك بعدما قررت عدم الرضوخ والمحاربة حتى نيل حقها واثبات نفسها، وكأنها رسالة المخرج او المجتمع، والتي تلمح بأن نجاحك في الغابة الذكورية يتطلب منك التنازل عن شخصيتك الانثوية والتمثل في بعض الحالات بالرجال، فنرى بعد نجاحها بأنها تعود الى نفسها مع نفس التسريحة والمظهر التي رأيناها بهما خلال الفيلم.

 

*الصورة بلطف عن الشبكة.