تفاصيل الخبر

"لذة التفرد بجسد المرأة"-  عنف جنسي وانفلات أخلاقي!

"لذة التفرد بجسد المرأة"- عنف جنسي وانفلات أخلاقي!


 سامية عرموش - حيفا

 

أجمع عدداً من النقاد السينمائيين بأن مشاهد العنف والتغزل بأجساد النساء باتت من التوابل الأساسية في الصناعات السينمائية الغربية والعربية على السواء، اذ انها تستقطب الملايين من المشاهدين الى قاعات السينما محققة إيرادات بالغة في وقت قياسي. وكانت المخرجة والكاتبة السينمائية والنسوية لورا مالفي قد كتبت حول موضوع استغلال جسد المرأة في الصناعات السينمائية، وحللت عدداً من المشاهد الهوليوودية من منظور العالم النفسي سيغموند فرويد، اذ اشارت من خلال دراستها بأن السينما قد توفر للرجل مبدأ السيطرة على جسد المرأة، وبذلك تكون قد قدمت حلا لعقدته وخوفه من النساء وفقا لنظرية فرويد الجنسية.

فلا عجب بأن يوفر الفن السابع متعاً عديدة منها تعزيز وهْم العُزلة التلصُصية، فيحدق المشاهد بالجسد الذي ينعكس امامه، وكأنه ملكه الخاص وتحت سيطرته التامة، ليشبع بذلك غريزته الجنسية. فعادة ما يفترض صناع الفيلم بأن المتفرج هو رجل / ذكر، فيقدموا له أجساد النساء من خلال مشاهد عديدة، تمكنه من التحديق بها وتفحصها على مهل!! وهذا ما التفتت اليه مالفي، ونعتته بالنظرة الذكورية المتفحصة.

واستناداً لدراستها الحيوية جداً، والتي تعتبر دليلاً للقراءات السينمائية، فان السينما المصرية المُلقبة بهوليوود الشرق مليئة بالمضامين الجنسية والعنيفة المختلفة، وغير الموظفة فنياً في أغلب الحالات، والتي يصعب فهمها وفهم حاجتها، سوى إرضاء تلك اللذة... لذة السيطرة على أجساد النساء!

فرأينا المخرج خالد يوسف يختار ان يفتتح مشهد اغنية "حلاوة روح" من فيلمه "دكان شحاتة" (2009) بتصوير بطيء، مبتذل ومستفز، يتغزل بجسد المغنية اللبنانية هيفاء وهبي، ابتداءً من أخمص قدميها، استمراراً بمؤخرتها وملامح وجهها المثيرة، كل هذا وسط تفحص وترقب ودهشة الحضور المثيرة للاشمئزاز والتقزز.

و قد حصد "برومو" الفيلم، الذي اشتمل على لقطات من هذا الكليب خلال شهر من بثه، على 10 ملايين مشاهدة، مما أثار حفيظة أقلام نظيفة عديدة في مصر انتقدته على وجه الخصوص وانتقدت الفيلم بشكل عام فيما بعد.  برز من بينهم مقالاً للكاتب علاء الاسواني ، نشر في " The New York Times", (2014), تحت العنوان : " Dirty Dancing in Egyp ".

وأشار الاسواني من خلال مقالته التي استعرضت نماذجاً للرقص الشرقي خلال تاريخ مصر الاستعراضي، ابتداءً من تحية كاريوكا، مروراً بتأثر الرقص في الحقبات السياسية المختلفة، واخيراً الانحدار الذي يشهده هذا المجال، والذي يعتمد على الاثارة، مشيراً الى مشاهد الرقص في مشهدين/ كليبين، وهما كليب "حلاوة روح" وكليب مشابه للراقصة روسية الأصل صافيناز.

واختتم الاسواني مقالته، بأنه يتطلع إلى مصر جديدة يتطور فيها الرقص الشرقي إلى شكل فني دون دلالات سلوكية غير أخلاقية والتي لا تزال تحيط به اليوم.

وبعيداً عن هذا الفيلم، أفادت مصادراً مصرية عديدة الى تعرض النساء لتحرشات جنسية في صالات العرض السينمائية! ويبقى السؤال، هل تعتبر هذه السينما الهابطة مرآة لواقع هابط؟ كالتدني في الاخلاق وفي الذوق العام؟ انها املاءات منتج همه الوحيد استغلال "لذة التفرد" لاستقطاب الشباب الى شباك التذاكر، ضارباً بعرض الحائط السلوكيات الخطيرة والشاذة التي جعلت مصر تتصدر احصائيات التحرشات الجنسية!