تفاصيل الخبر

قانون الجذب في السينما

قانون الجذب في السينما


 

 سامية عرموش - حيفا

في مشهد سينمائي تم تصويره عام 1950 ضمن فيلم” قمر 14″ جمع ما بين الفنانتين كاميليا ووداد حمدي، قالت الفنانة كاميليا لــ وداد حمدي خلال المشهد “يا رب تنضربي بالسكينة في قلبك” لترد عليها وداد حمدي قائلةً “يا رب تتحرقي"!

ولم يمر على عرض هذا المشهد غير شهوراً، حتى تستجاب دعوة وداد حمدي لتموت الفنانة كاميليا محترقة في حادث سقوط طائرة كانت متجهة إلى روما. (راجعوا المقالة السابقة التي كتبتها عن كاميليا).

أما بالنسبة لوداد حمدي فقد ماتت بعد مرور سنوات من المشهد ذاته، وذلك بعد ان تم طعنها بسكينة في القلب خلال عملية سطو على منزلها.

فهل اندمجت الممثلتان في الدور لدرجة الانفعال الوجداني الذي حرك ما حرك وجذب ما جذب؟ هذه المقدمة ما هي الا مقدمة لطرح موضوع "قانون الجذب"، والذي قد يوافق البعض ويؤمن به، في حين ينكره البعض ويدعي انه هراء لا غير.

أمثال عديدة من واقعنا دلت وأشارت الى ان القانون يعمل بفعالية مطلقة، اذ ان للفكر قوة كبيرة تجذب المواقف وتغير الواقع.

وقد تحول هذا المجال التحفيزي الى واحد من الأدوات التي يعتمد مدربو التنمية البشرية عليها في عملهم. وفي الحقيقة فان ما يحدث في العقود الأخيرة ليس بغريب عن التحفيزات الموجودة في النصوص الدينية المختلفة والتي تحث على التفكير الإيجابي والتفاؤل بهدف التغيير للأفضل.

مثال اخر عن قانون الجذب قد نجده في الفيلم الحديث I feel Pretty (2018)، ويتناول الفيلم قصة فتاة تبدأ حياتها بالتغيير الكامل وبمختلف النواحي، المهنية، الصحية، المالية، الاجتماعية، الشكلية وبعد، وذلك بمجرد تغيير شعورها داخلياً تجاه ذاتها.

ومن يشاهد الفيلم يرى التغييرات التي تمر بها البطلة بمجرد انها قدرت ذاتها أكثر، فتمكنت من خلال التقدير ان تغير نظرة من يحيطها للأفضل.

وقد ذكرت البطلة بأنها تأثرت بسيناريو الفيلم لتتغير حياتها بشكل جذري، حتى انها التقت بشريك حياتها الذي طالما تمنته وتزوجته، ويمكن القول بأن الفيلم يصلح جدا لمن يريد ان يعرف كيف يعمل "قانون الجذب" ببساطة وبلا تعقيد.
 

وفي عودة للعام 2006، حيث شهد انتشار الكتاب The secret(السر) وتلاه الفيلم للكاتبة الاستراليـة (رواندا بايرن)، والتي وجدت السر العظيم الذي غير مجرى حياتها ألا وهو "قانون الجذب".

واستعانت " بايرن " بعدد من المحاضرين والمؤلّفين، وحتى الاقتباسات القديمة جداً، لتستعرضها وفق منظور نظرية خلابة فعلاً، تقوم أولاً وأخيراً على مفهوم "قانون الجذب"، وعملت على اخراج النشرة المصورة من الكتاب الا وهو الفيلم الوثائقي، الذي اعتمد على شهادات مدربين ومدراء شركات وما شابه مروا بتجارب عسيرة، وخرجوا منها محلقين نحو القمم بفضل التفكير الإيجابي الذي فعل  وشغل "قانون الجذب".

وقد افتتح الفيلم بمقدمة بصرية وصوتية رائعة، رافقتها الجملة التي كان مفادها عندما تتعلم ... الــسر ... ستعرف كيف يمكنك أن تحظى بأي شيء تريد وأن تقوم بأي شيء تريد ...وستعرف من أنت حقاً...ستعرف الروعة الحقيقية التي بانتظارك .... !  وحقق الفيلم نجاحاً ساحقاً على المستوى العالمي.

وفي قراءات عديدة يُعرف القانون على انه من الأسرار الكونية التي تفشت في العالم مؤخرا وأفشت أسرار النجاح وبأن جميعنا نستخدم القانون لنجذب لأنفسنا ما نريده، اذ انه يعمل لصالحنا ويعمل كذلك ضدنا في حال ركزنا على السلبيات.

ومن منطلق الموضوعية وبعيدا عن قناعاتي ، فلا بد من الإشارة الى ان مقالات عدة هاجمت الفيلم والكتاب بحجة انه يبيع علماً زائفاً، واكتفي بذكر العنوان "هراء باسم العلم.. السر وراء كتاب "السر" الذي نشر عبر موقع الجزيرة، وذلك للمراجعة إذا شئتم.

وحتى المقالة القادمة، استودعكم الله وأتمنى بأن تتخذوا التفكير الإيجابي مسلكاً طيباً في حياتكم، لأنني أؤمن بأن مفعوله كالعصا السحرية.