تفاصيل الخبر

استحضار الأرواح والحب على القمر – بعض العوالم من أفلام الخيال العلمي المصرية

استحضار الأرواح والحب على القمر – بعض العوالم من أفلام الخيال العلمي المصرية


 سامية عرموش – حيفا

أثارت الفنانة لبنانية الأصل "آسيا داغر" جدلًا كبيرًا في مصر بعد إنتاجها أول فيلم خيال علمي عام 1934 باسم "عيون ساحرة"، والذي ناقش فكرة "إحياء الموتى"، مما تسبب في إثارة الجدل، ما بين الرقابة والازهر، كون ان الفيلم يناقش فكرة الروح والموت، وقد صدر أمراً آنذاك بوقف عرض الفيلم.

وتصدت آسيا لذلك حينها وأشارت الى أن هناك علماً يسمي علم التنويم المغناطيسي وفكرة فيلمها تناقش هذا ولم تقتنع لا الرقابة ولا الأزهر ليظل الصراع قائماً، مما أدي إلى تدخل رئيس الوزراء المصري آنذاك عبد الفتاح باشا يحيى ليصرح بعرض الفيلم بحجة أن صناع الفيلم برروا موقفهم بأن البطلة كانت تحلم في النهاية، ولم ير فيه الناس اي تعد على الدين، بل لم يجدوا اي علاقة له بالدين وحقق الفيلم مبيعات هائلة.

وتدور احداث الفيلم حول علاقة حب نشأت بين المطربة دليلة والشاب سامي، الى ان تنشأ الخلافات بينهما، ثم يقع لهما حادثا، تنجو منه دليلة ويموت سامي.

مما يأتي بها الى تنظيم طقوس السحر في المقبرة، وتحضير الارواح وتحضير تعاويذ تقتضي بإرسال عيونها المسحورة، لتسحر فتاة من القاهرة، وتنقل روحها الي جثة سامي.

وبحسب رواية الفيلم يعود سامي للحياة وتحت سيطرة دليلة، لكن روحه لا تزال معلقة بروح الفتاة المسحورة، مما يجعل دليلة تغضب فتنهي السحر، وإذا بخادمتها تصحيها من نومها، لتكتشف انها كانت تحلم!

الفيلم الذي اعتبر طفرة في فن الكتابة حينها، كتبه واخرجه احمد جلال، وهو بطولة آسيا داغر واحمد جلال وماري كويني، وفكرة وإنتاج اسيا داغر.

ومع ذلك ورغم الضجيج الذي رافق عرضه، يعتبر النقاد بأن أول فيلم عربي يستوفي شروط ومؤهلات أفلام الخيال العلمي، هو فيلم "رحلة إلى القمر" (1959)، والذي لعب بطولته رشدي أباظة، اسماعيل يس، صفية ثروت، أدمون تويما، وهو من من إخراج وسيناريو حمادة عبد الوهاب.

وفي الفيلم يتسبب الصحافي، إسماعيل ياسين، بإطلاق الصاروخ إلى الفضاء قبل إنهاء آخر لمسة على الاختراع العلمي، ويتم ذلك عن طريق الخطأ، حيث يضغط بمؤخرته على مفتاح التشغيل، ليجد إسماعيل ياسين نفسه برفقة المختصين يتجهون نحو القمر، ويقابلون على سطح القمر رجلاً يعيش هو وابنته مع رجل آلي؛ ويتمتع الفيلم بحس كوميدي عالٍ، سواء من حيث أداء الممثلين وسيناريو الفيلم، وكذلك بالطريقة التي صور فيها الفيلم العوالم المستقبلية بشكل فاقع.

وقد يخاطب هذا الفيلم، الفيلم - A Trip to The Moon الذي أخرجه جورج ميلس (1902) ، وهو أول فيلم خيال علمي، وكان فيلماً صامتاً، مدته 18 دقيقة، وصور الفيلم العالم كما تخيله ميلس على سطح القمر، من خلال معارك بين سكان القمر والمهاجرين من الأرض.

وتنضم هذه الأفلام الى أفلام عديدة انتجت في السينما المصرية رغم قلتها امام الانتاجات الأمريكية لأسباب عدة.

اذكر من بينها الأفلام الاتية:

فيلم سر طاقية الاخفاء (1959)، ويدور الفيلم حول ''عصفور'' و''فصيح'' شقيقان يسخر منهما جيرانهما، بسبب اختراعات والدهما الفاشل، الذي يترك محل العطارة ليقوم باختراعات لم ينجح منها شيء، وبجانب المشاكل العائلية التي يمر بها عصفور، يعيش مشاكل عاطفية لرفض والدة حبيبته ''آمال'' زواجهما، ورغبتها في أن تتزوج من ابن خالتها، أمين.

اما فيلم هـ 3 (1961)، يستعرض فكرة اكتشاف دواء يعيد للعجائز وكبار السن شبابهم وصحتهم.

في حين تمحورت احداث فيلم أرض النفاق (1968)، حول ''مسعود'' الذي يعاني في مجتمع تغيب عنه الأخلاق، وتختفي فيه الفضائل الحميدة، ويجد بالصدفة مكان لبيع حبوب الأخلاق، فيقوم بشراء حبوب الشجاعة، ولكنها لم تحقق له الأهداف التي يرغبها، فيشترى بعض حبوب النفاق، والتي تغير حياته تماما، وتجعله يصل لأعلى المناصب، ويستحوذ على قلب زوجته وباقي النساء، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فيبتلع مسعود حبة صراحة، ويخسر كل شيء.

وأخيرا، فيلم قاهر الزمن (1987)، وهو مأخوذ عن رواية حملت نفس الاسم لرائد كتابات الخيال العلمي نهاد شريف، وتم تحويل الرواية لفيلم عام 1987، وتدور أحداثه حول دكتور حليم الذي يجري بحث علمي حول تطبيق نظرية تجميد أجساد البشر ممن يعانون أمراضا لم يُكتشف لها علاج، ومهما طالت مدة التجميد فبمجرد أن يُفك أسر المريض فور إيجاد العلاج ولو بعد مئة عام تعود كافة أجهزة الجسم لآداء وظيفتها على أكمل وجه.

يذكر بـان أفلام الخيال العلمي، قد حققت نجاحاً باهراً عبر تاريخها، وتزداد شعبية هذا النمط السينمائي يوماً بعد يوم، في العالم العربي والغربي على السواء؛ ويتراوح عدد أفلام الخيال العلمي التي تنتجها السينما الأميركية كل سنة، ما بين 6 – 10 أفلام، وهو تقريباً، نفس عدد أفلام الخيال العلمي الذي أنتجه العالم العربي عبر تاريخه بالرغم من ادب الخيال العلمي قائم فيه والجمهور المحب له كذلك.