تفاصيل الخبر

دحلان ذراع صفقة القرن التنفيذية

دحلان ذراع صفقة القرن التنفيذية


شاهين نصار

سأسمح لنفسي بالقول أنّ الرابح الأكبر من الاتفاقية التي لم تبرم بعد بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، هو محمد دحلان. ولكنكم إن سألتم السيد دحلان، وليف حكّام الخليج، سيجيبكم بأنّ لا مُستفيد من وراء هذه الاتفاقية، وبأنّ كل ما يريده هو خلاص الشعب الفلسطيني عن طريق تجنيد دعم سياسي ومساعدة من الإمارات العربية المتحدة، كما فعل في حزيران الماضي.

ضرب دحلان عصفورين بحجر واحد فمن ناحية، وجّه ضربة نحو موطن ضعف أبو مازن من أجل زعزعة مكانته وتصويره كقائد سياسي فاشل، ومن ناحية أخرى "نجح" في وقف مخطط الضم. يحاول دحلان من خلال دعم هذه الاتفاقية تتويج نفسه كقائد بديلٍ قادرٍعلى إعادة القضية الفسطينية للإجماع العربي، وتذكير العالم العربي بأنّها جوهر الصراع العربي-الإسرائيلي وليس الفلسطيني فقط. لكن، سيكون من الصعب على أبو مازن منافسة دحلان، رجل الإنجازات!

ضرب دحلان عصفورين بحجر واحد فمن ناحية، وجّه ضربة نحو موطن ضعف أبو مازن من أجل زعزعة مكانته وتصويره كقائد سياسي فاشل، ومن ناحية أخرى "نجح" في وقف مخطط الضم. يحاول دحلان من خلال دعم هذه الاتفاقية تتويج نفسه كقائد بديلٍ قادرٍعلى إعادة القضية الفسطينية للإجماع العربي، وتذكير العالم العربي بأنّها جوهر الصراع العربي-الإسرائيلي وليس الفلسطيني فقط. لكن، سيكون من الصعب على أبو مازن منافسة دحلان، رجل الإنجازات!

إذا وثقنا بأقوال بيبي، فإنّ الاتفاقية قد أبرمت بل ووقِعت بالفعل. لقد قُضيَ الأمر! لكن لمن لا يعلم، فعلاقات قادة البلدين ليست بجديدة، فقد كانت هناك زيارات وبعثات لتهيئة ظروف التطبيع. الآن وفي الوقت الذي تبحث فيه إسرائيل عن مكان مناسب لسفارتها المستقبلية، يدعو محمد بن زايد لترسيخ مخطط التعاون وبناء علاقات متبادلة مع إسرائيل.

لم ينجح دحلان حتى اللحظة باقصاء محمود عباس عن المقاطعة. ولكن صديقه الإماراتي، ضاحي خلفان، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، بدأ بتحريض الرأي العام الإماراتي والعربي ضد محمود عباس. فمنذ تصدّره العناوين الرئيسية بعد الكشف عن اغتيال محمود المبحوح أحد قادة حماس عام 2010، لم يكف عن تناول القضايا السياسية.

وعليه، فقد ضم خلفان جهوده لجهود مهمة تشويه اسم محمود عباس، بالذات بعد تصريحاته المعارضة لتطبيع العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة. نشر خلفان من على حسابه والذي يحظى بآلاف المتابعات على تويتر، صورة لعباس يعانق أولمرت، تحت عنوان ساخر " تعجبني لما تلعب الدور"! وفي تغريدة أخرى، استفز عباس بقوله: "أتستمع يوميا للأغاني الإسرائيلية؟". من الجدير بالذكر أنّ ضاحي خلفان يدعو منذ سنوات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ويؤمن بأن لا حل للقضية الفلسطينية.

بعد أن أوقف عباس والسلطة الفلسطينية التنسيق الأمني بالكامل مع إسرائيل، وبعد إخفاق محاولات إعادة دحلان للضفة الغربية وتنصيبه رئيسًا للسلطة الفلسطينية. لم يعد للإمارات ما تخسره، فالسلطة الفلسطينية آيلة للسقوط. إن خير دليلٍ على ذلك هو واقع حياة الفلسطينيين، فأغلب موظفي القطاع العام يعملون دون أجور، معدلات البطالة بارتفاع مستمر ولا جباية للضرائب المستحقة (كانت هذه مهمة إسرائيل سابقا). لن أستغرب إذا ما عاد دحلان يوما بأموال إماراتية وبرعاية إسرائيل حاول "إنقاذ" الشعب الفلسطيني. فكما هو معروف سيجلب تطبيع العلاقات مع إسرائيل، استثمارات كبيره ستصب في جانبي الخط الأخضر.

أعتقد أنّ دحلان سيدير الصراع لمصلحة الإمارات وإسرائيل، سيعيد التعاون والتنسيق الأمني. وإذا ما كان مطيعا وفعل ما تمليه عليه إسرائيل، ونجح في محو سنوات وذكريات اعتقاله في السجون الإسرائيلية بالثمانينات، فسيكون قد قطع شوطا طويلا ليقدم كل ما في وسعه لتحسين أوضاع شعبه الاقتصادية بدعم من دول الخليج. لكنه وفي نهاية المطاف، سيتحول لذراع صفقة القرن التنفيذية!