تفاصيل الخبر

صورة من فيلم "4 بنات وضابط" بلطف عن الشبكة.

نعيمة عاكف – من سيرك والدها الى لقب أحسن راقصة في العالم!


كتبت : سامية عرموش

 

كنت في الصف السابع ؛ مطلع العام 1991، عندما شاهدت للمرة الأولى فيلما للفنانة الاستعراضية خفيفة الظل نعيمة عاكف. وحمل الفيلم عنوان " 4 بنات وضابط" (1954)، وهو بطولة مشتركة لها وللفنان الكبير أنور وجدي، وشارك فيه نخبة من فناني ذلك العصر.
انبهرت حينها من أداء عاكف ورفيقاتها في الرقص والتمثيل والغناء، وحفظت جميع أغاني الفيلم، وبقيت طيلة مراهقتي ارددها. لم اعرف حينها بأن عاكف قد بدأت حياتها الفنية في سن الرابعة، حيث تدربت على القفز على الحبال والاستعراضات الأكروباتية في سيرك أبيها "سيرك عاكف"، وبأنها تمردت على العمل بدون راتب، الى ان خصص والدها راتبا لها كان ستة قروشاً.
ولكن موهبتها كانت لافتة للانتباه جدا، ودورها كذلك، فقد لعبت دور فتاة قيادية ومتمردة، تخاطب فتيات جيل التمرد. وبحسب النقاد، يعد هذا الفيلم هو الأشهر لها والذي توجها على عرش الفتيات المتمردات، فتتضمن أحداثه وقوع الضابط وحيد "أنور وجدي" الذي يعمل بإصلاحية بنات في حبها، لكنه يظل متماسكاً ولا يريد الاعتراف حتى لنفسه بذلك، وبعد هروبها بصحبة 3 بنات أخريات وقضائه رحلة البحث عنها يكتشف في نهاية الفيلم انه وقع فعلاً بحبها ولا يستطيع العيش بدونها، فيتزوج الضابط من خريجة أحداث، لتثبت " عاكف" في هذا الفيلم أنه لا يوجد مقاييس تماماً في الحب.
بعد هذا الفيلم لم اذكر بأنني قد شاهت لها عملاً، الا في العام 2015، عندما كتبت احدى الدراسات الاكاديمية في إطار تعليمي، حول الراقصات كسفيرات للتغيير الثقافي والاجتماعي في حقبة الاربعينيات من القرن الماضي في مصر، وتناولت في حينه الحياة الفنية والاجتماعية لكل من الراقصات الثلاث، تحية كاريوكا، سامية جمال ونعيمة عاكف. وقد شاهدت عدة أفلام لها في حينه، وكتبت عن فيلم "لهاليبو" (1949) وهو من انطلاقاتها الفنية السينمائية وقد جسدت من خلاله شخصية الهام الراقصة الشهيرة بلهاليبو، والتي لا يريد جدها الباشا اﻹعتراف بها بعد وفاة والديها بسبب كرهه للبنات، لتتنكر في زي فتى وتذهب للإقامة معه، وفي نفس الوقت تستمر بعملها كراقصة، وتقع بحب الشاب (امير / الفنان شكري سرحان)، الى ان يحب جدها وجودها وحضورها معه كالهام البنت وينتهي الفيلم بنهاية سعيدة، بعد الاعتراف بها وبموهبتها وبشغفها الفني.
الفيلم الذي حمل اسمها، وكانت هي محركته، قد طرح بعض الجوانب من قصتها الحقيقية، حيث ان "عاكف" كانت أصغر اخواتها، وقد نزحت إلى القاهرة مع أمها وأخواتها، بعد ان تزوج والدها من أخرى، وذهبت للعمل مع الفنان علي الكسار ضمن فرقته التي أسسها، وفي أحد العروض لفرقة الكسار، شاهدتها الفنانة بديعة مصابني صاحبة أكبر فرقة ومسرح استعراضي في وقتها وعرضت عليها الانضمام إلى فرقتها وهذا ما حصل، بعدها، شاهدها المخرج أحمد كامل مرسي فأسند إليها دور راقصة في فيلم ست البيت مع فاتن حمامة وعبد العزيز محمود ومحمود شكوكو عام 1949.
ومن دورها الصغير هذا، لفتت نظر مخرج الاستعراضات الأول حسين فوزي فتزوج منها وأسند إليها الكثير من البطولات ليحولها من نجمة مسرح إلى نجمة استعراضية وسينمائية عالمية وقدمت معه أهم أفلامها، أولها كان فيلم جنة ونار وفيلم عيش وملح عام 1949. كما وقدمت في نفس العام، أول بطولة مطلقة لها من خلال فيلم لهاليبو الذي يعد من إحدى علامات السينما المصرية على مدى تاريخها.
وفي العام 1956 اختارها الفنان والمخرج زكي طلميات بطلة لفرقة الفنون الشعبية التي مثلت مصر وقدمت عروضاً في الصين وفي موسكو، حيث حصلت نعيمة عاكف على جائزة أفضل راقصة في العالم في مهرجان "موسكو للشباب"، ضمن خمسين دولة شاركت في هذا المهرجان.
بعد عشرة أعوام من الزواج انفصلت نعيمة عن زوجها في هدوء شديد بعد أن أخرج لها 15 فيلماً ، كان آخرها فيلم أحبك يا حسن (1958)، وتزوجت للمرة الثانية من المحاسب القانوني صلاح الدين عبد العليم ورزقت منه بطفلها الوحيد محمد صلاح الدين عبد العليم، الذي تفرغت لتربيته بعد انجابه، وقد روت بعض المصادر بأنها اعتزلت الفن بسبب غيرة زوجها ورفضه لظهورها ببدلة الرقص.
وقد رحلت " لهاليبو" في 23 نيسان/ أبريل عام 1966 بعد معاناة مع مرض السرطان مخلفة وراءها تاريخ لامع وإرث فني رائع.